عزيزي القارئ عزيزتي القارئة إنني أعلم بأنكم تنتظرون الجزء الثاني من قصة ( عندما يختزل الفكر ) إلا أنني رأيت حلماً في منامي حيث طالبني أخي الأمير محمد بن بندر يرحمه الله وطلب مني الوفاء للناس والكتابة عنهم وتقديم مشاكلهم وما كان مني إلا السمع والطاعة لذلك قررت أن أكتب لكم اليوم عن موضوع مهم وحساس ألا وهو ( التكريم ) وسأقدم بقية أجزاء القصة بإذن الله عز وجل في العدد القادم .

 وسرعان ما تطوي صفحة من صفحات حياته ليدخل بعدها غياهب الحاجة والنسيان وخاصة إذا ما كان المنزل أجار وهذا شيء طبيعي عندما نعلم أن أقل من 20 % من المواطنين هم من يملكون منازل أما البقية فيسكنون في بيوت أجار وهنا أتساءل عن قيمة تلك الشهادة والتكريم أمام واقع قاسي الأسعار فيه ترتفع والأيام تبدو أشد قسوة من السابق لذلك لابد من إعادة صياغة مفهوم التكريم وتجاوز الشهادات والاحتفالات إلى تقديم حلول جذرية لمشاكل المواطن حيث التكريم الأكبر والأبرز هو حل مشاكله وتلبية احتياجاته وقد يكون من قدم اقتراح التكريم ومن يقوم بالتكريم حديث عهد بالعمل ولا يملك من المقومات الفكرية والنظرة الإستراتيجية بل قد يحضر وهو لا يعلم إلا انه سيقف يقدم بعض الشهادات فقط .

من جانب آخر فإن ما نشاهد هذه الأيام من تكريم لبعض فئات المجتمع المجحفة في حقه والتي سعت لتدمير وزعزعة الأمن والآمان ويتم سجنهم ومناصحتهم وعندما يعودوا إلى رشدهم تتم مكافآتهم وشراء منازل لهم ومساعدتهم في الزواج وحل لمشاكلهم الأخرى وهذا التصرف الغريب يدفع العديد من الشباب المعدمين والمحتاجين إلى اعتناق مثل هذه الأفكار أو الانضمام لبعض الجماعات المعارضة لكي يحضى بهذا التكريم المميز والذي لم يجده رجال الأمن الذي ماتوا في سبيل هذا الوطن  وتركوا أبنائهم في بيوت مستأجرة الله وحده يعلم بحاجتهم الله وحده يعلم بحاجتهم وتفاصيل حياتهم

بل أن هناك الكثير من الضباط في جميع القطاعات بدون استثناء يصلون إلى سن التقاعد وهم لم يستطيعوا شراء منزل في ظل هذا الغلاء الفاحش والأسعار المرتفعة مع أننا دولة مترامية الأطراف الأراضي البيضاء تشكل نسبة كبيرة من مساحتها ولكن وبكل أسف تذهب هذه الأراضي إلى أشخاص معينين تحت مسميات المنح  وهذه مشكلة حقيقية تقف عائقا في مسيرة التنمية والأمثلة على ذلك كثيرة نذكر منها على سبيل المثال مشروع سكة الحديد والذي رصدت له ميزانية بناء على الدراسات والعروض المقدمة من الشركات إلا أن قيمة التعويضات عن الأراضي التي سيمر من خلالها المشروع أضعاف الميزانية ولا أعلم كيف اشترى هؤلاء أراضي تقع في أعماق الصحراء ليطالبوا بتعويض بملايين الريالات وهل تلك الأراضي تستحق هذه الأسعار وهذه الأرقام ..؟

وبمنطق التكريم والحاجة والعدالة أتساءل هل تعويض بعض الأشخاص بمبالغ غير منطقية هو تكريم لهم إما لمكانة ما كدم ازرق أو اختراع يفوق ما اخترعه العلماء الآخرون ببلادهم ....؟ وهل تقديم شهادة بمقاس A4 ودرع لا تتجاوز قيمته المائتان ريال وصورة مقاس 4x 4 في صحيفة هو في الحقيقة تكريم لهم أم شهادة للمكرم نفسه بأنه يقدر هؤلاء و يسعى لاحتضانهم فقط أمام عدسات الكاميرا وغيرها من وسائل الإعلام فبلادنا لا تتحمل الانتخابات وهذا ليس قولي بل قول أغلب سياسيها فهم يرون أن شعبنا لازال قليلي الوعي والدليل قبوله كلمة ( مت .. قاعداً ) أمام رتبته العسكرية التي قد تتجاوز أحيانا العميد أو اللواء أو الفريق ..؟

بعدها يقف أمام عائلته خالي الوفاض وقد يشاهد عائلته تتسابق إلى رغيف قد يبس أو يشاهد حسرات زوجته وأبناءه وهم يطلبون ما لا يقوى على شراءه مما يضطره إلى طلب المساعدة وقد يكون تسولاً من نوع أكثر حياء

أو يصطف على أبواب الجمعيات الخيرية ذات الأنظمة الغريبة والإجراءات البيروقراطية التي لم تتغير منذ عقود ومع ذلك تستمر حياته وحياة أبناءه ولا يملك لهم إلا مجموعة من الذكريات معلقة على جدران المنزل المستأجر أو الشقة أو قد تكون بدار العجزة !

 وتفاصيل حياته التي قضى جزء كبير منها في خدمة هذا الوطن ويخشى أن يسمع السؤال الذي لا يقوى على إجابته .. ماذا قدمت للوطن .. أو .. وطنك وطنك وش تقدر تعطيه ..؟ دعاية نشاهدها وأغنية وطنية تحمس كثير من أبناء بلادنا الحبيبة في كل قنواتنا العامة والخاصة .. وأظنهم وبعد رؤية آباءهم وأمهاتهم وعدم قدرتهم الشخصية على إيجاد العمل المناسب أو لعدم اقتناعهم بالانخراط بالخدمة مع القطاع العام فهم رددوا أغنية جديدة عنوانها ..

وطني وطني كيف كافئني
آبائي وأجدادي ... سالت دموعهم مع دمائهم ..
وسكنوا الخلاء .. ودفنوا مع الخيلاء ..
في ذاكرة النسيان .. على مر الازمان
وطني نظر للبعيد .. وتخلى عني وانا قريب ..
وطني وجد بأصحاب الأبواق .. ضالته المنشودة .. وناصح العصاة البغاة
وأدار ظهره للمحبين ... بحث عن الأحرار .. وترك السباك والنجار ..
نصب الخونة والقادرين .. وقتل من أمرضهم حبه والحنين ..
الا يا وطن هل لك من قرار .. أم انا اليوم المعارض الفجار ..
وطني .. وطني وماذا أعطيه ..
إذا كان بالواقع يرفضني فيه ...!77!

 

سؤال يصم الآذان ويدمي القلوب وخاصة عندما نشاهد صاحب منصب كان في الأصل معارضا أو ذو شعبية كان يدعو إلى محاربة الحكومة ومن يخدمهم أو نشاهد مكافأة من كان يعد المتفجرات في شوارعنا هذا ويبنى له بيتا تعويضا عن ما هدمه من بيوت ..!لأنه عاد للصواب كما لا أنسى إعلامنا المبجل مقابلة المفحط التائب والداعية المعتزل العائد والمتعاطي والمروج الراشد ..! ويتناسون المكافح المنضبط المحب المبدع العفيف السائق المثالي لأنهم قليلي تجربة لا يفهمون ولا يعون ..؟ فهل يجب أن ارتكب خطأ ثم أتراجع عنه حتى يعرف المسئولون أنني على صواب ألا يمكن أن تكافئني وأنا على صواب عشت وخدمت وبذلت كل ما في وسعي لخدمة وطني والآن أحصل على ورقة لا استطيع أن أشتري البرواز لها ..!!

عزيزي القارئ عزيزتي القارئة أنا لا أتحدث عن موضوع شخصي بل أنني أتحدث عن آلاف المتقاعدين ( موتو قاعدين ) واحتياجاتهم أتحدث بأسمائهم وارفع معاناتهم ليس بدافع المعارضة كما يروج البعض عني فانا رجل خدمت وطني منذ كنت صغيرا وعملت في أكثر القطاعات مشقة وقدمت كل ما لدي وعندما غادرت ذلك المكان استمريت في خدمة هذا الوطن ومازلت كذلك فانا شريك في البناء ولا يهمني من يطلق علي الشائعات ويتهمني بالمعارضة وخاصة عندما بدأت في الكتابة عن القضايا التي تهم المجتمع بكل صدق وصراحة وشفافية ودعوني أسألكم من يقف ضد الوطن ومن يقسو على الوطن أكثر .. من يقوم بمناقشة القضية وتحديد الخطأ وطرح الحلول أم من يقوم بالتشهير بأفراد المجتمع وينشر كل ما يشير إلى ضعف أداء الأجهزة الحكومية تصفحوا الجرائد الحكومية والخاصة ولاحظوا تلك العناوين الجارحة والتي تؤلمني كثيرا أنها تتحدث عن جرائم وممارسات وأحداث تقودنا إلى تصور واقع أسود اللون مجهول المعالم ، اترك الجواب لكم وأضيف عليه تساؤل آخر وهو لماذا عندما اكتب أو أتحدث عن موضوع معين أو اطرح قضية ما اتهم بالقسوة على المجتمع ولكن سرعان ما أجدها في وسائل الإعلام بأسماء وبطرق متعددة وتكون لطيفة على الوطن من ألسنتهم وأقلامهم .!! اما قلمي سيفا ولساني نارا حارقة أو باختصار قد يكون بالنسبة لهؤلاء مطلقي الإشاعة ( إبليسا جديدا لأنني لست فاسدا لهم مطبقا لما يحبون أن يفرضوه على الآخرين مغيراً للحقائق ومطبلا لرموزهم ....؟؟!! ) ومع ذلك قد قلت في مقال سابق بأنه لا يهمني الاقتباس من مقالاتي إذا كان دافعه البناء وستوظف لبناء الوطن .

إخواني أخواتي إن قضية التكريم قضية هامة وحساسة فالمكافأة مطلب اجتماعي ويصب في تنمية المجتمعات والأفراد ويحقق العدالة والمساواة بينهم فعندما يقدم الإنسان عملاً خيرا يكافأ عليه وهذه قاعدة لا غبار عليها فعندما يعمل الإنسان حسنة يكافأ بعشرة أمثالها وقد كافأ الله العديد من الأنبياء بمعجزات وكرامات كما كافأ الرسول صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة ، وهذا دأب الصحابة من بعده صلى الله عليه وسلم ولا يمكن أن نتجاهل هذه القاعدة أو نتخلى عنها وخاصة مكافأة من ساهموا بشكل كبير في تأسيس وتوحيد هذه البلاد ممن حاربوا وقادوا القبائل وشاركوا في مسيرة التأسيس وتنازلوا عن حقوقهم من أجل الهدف الأسمى وهو الاستمرارية في التأسيس وبناء الدولة وكان من الأجدر منحهم حقوقهم فضلاً عن مكافأتهم . كما تكرم الوالد القائد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بتكريم أبناء الملك سعود ببداية عهده وتكريم شهداء الواجب في حرب 67 م بمنحهم أراضي بعد معاناة 27 عام فهل سنرى تكريم المؤسسين والمهادنين والمعاهدين عن قريب نأمل ذلك نأمل ذلك إن شاء الله .
أعزائي القراء أحبتي وسر إبداعي لا تشطحوا ولا تتشتتوا قفوا معي لحظات خذوا نفساً عميقا وأغمضوا أعينكم بلطف واتركوا كل ما بأيديكم وأريحوا كل عضلاتكم وبعد الإحساس بالهدوء لا تدعوا لفكركم أن يهفو إلى الدون ( وأقصد هنا كل تفكير دوني أو غير سوي ) وتذكروا قدر و مقدار كل خلقه المؤمنين والمسلمين بوجوده وإبدأو معي لنختصر على الكثيرين التأويل والبحث عن نوافذ تسليهم حسب استشمامهم للخبر كما هو يعيشه في داخله لا كما يراه ويعيه ، التكريم وضع مستمد من اسم أكرم الأكرمين الا وهو الله الرب القادر المقتدر الرازق الكريم الذي لا نحمد سواه على كل ما قسمه الله لنا سواء كان خيرا كبيرا أو بلاء عظيما فالحمد لله رب العالمين والعالميَن فالله إن أعطى خيراً فهو منه وان كتب على احدنا شرا أو بلاء فهو منا ونتيجة لتهاونا وأخطائنا فلا تنشدوا وراء تحليلات الأقلام المطبلة أو مع الأقلام المتغطرسة أو الحاقدة أو الحاسدة لكل من يستحق التكريم دون استجداء أو واسطة أو بشرائها بماله أو جاهه أو سلطته أو نفوذه أو مكانة أو منصب أو كرسي يلبسه صاحبه ليرفعه أو جمال فتان أو قبيلة أو أسرة أو سرير أو شهادة أو لقب أو احتساب زائف أو خلط لإرضاء سيد خلق مثلنا أو .. أو .. أو وقد لا تنتهي الأو

ولن استبق فكركم انظروا معي ما هو اكبر أنواع التكريم بالكرة الأرضية أليست هي جائزة المدعو نوبل ..؟ أليس هناك المئات بل قد تكون آلاف من الجوائز المحفزة بأسماء الكثيرين وغيرهم يبحث عن الوسيلة والطريقة للحصول على وسام أو وشاح أو جائزة نوبل للسلام العالمي ويقال هذا تكريم من وجهة نظر هيئة الأمم المتحدة ولا اعلم لما لم يكرم من أبدع واختار هذا الاسم الفذ لها

والذي لم أرى في حياتي اصدق منه تعبيرا وفعلا مما نراه اليوم من اتحادهم لإعادة زمن سيدنا نوح ولا نعلم من اختير ليركب أول سفينة فضاء الأم وينجو من وضعه على لائحة المغضوب عليهم من أوصياء الله في أرضه أو من باقي المعتقدات والمسميات الأخرى اعتذر لك عزيزي القارئ لأني اعلم علم اليقين بان كلامي ومقالي وإبداعي كله مسروق ومكرر ( وأعني بمسروق بأنه مسلوب من دواخلنا منذ زمن بعيد ) وكل مسعور متعطش للتشفي من قلمي وفكري ممن عريتهم أمامكم لم أكن أنا من قام بتعرية هؤلاء الفاسدين ولم أكن يوما طرفاً ولن أكون ما حييت طرفا لملاحقة احد في خصوصياته ( منهم من عروا أنفسهم بأفعالهم وتفكيرهم الغير سوي ) أو حياته أو عائلته أو قبيلته أو مؤسسته أو أو ولكني لن أقف كانسان حر متربي وأنا أرى احد كائن من يكون يمس بلادي ووطني وأبناء وطني وأمتي وجميع الطيبين بسوء واقف متفرجاً كما أود أن اذكر بأنني لا استحق التكريم ولا ابحث عنه ولا أريده لا من قريب ولا بعيد ويعلم الله لو منحت لي آلاف الشهادات والأوسمة والوشاحات وغيرها من الجوائز المادية والعينية سيكون ردي وعن قناعة برفضها جميعا وعلى رأسها جائزة المدعو السيد نوبل وهذا ليس زهد أو تواضع أو اكتفاء أو استعلاء بل لقناعتي بأن التكريم لا يستحقه سوى ابن وطن يعيش على رغيف خبز قد يكون مبيت أو غير صالح للأكل يتقاسمه مع أبناءه وبناته الخمس بين جدرانه الطينية المتشققة يسمعون من خلالها صفير الهواء ويلبسون ثياباً بالية بالكاد تغطي أجسادهم النحيلة وعوراتهم ، يتلحفون بأجساد بعضهم البعض لا يمدون أيديهم لا بالسر ولا العلن على وإلى غيرهم من المخلوقات إلا لخالقهم رب السموات والأرض ولا يأكلون إلا ما قسمه الخالق جل وعلا ويناجونه آناء الليل وأطراف النهار بان يديم الصحة والعافية لهم وإذا مرضوا تداووا بالقرآن وببعض الماء المتوفر المسخن والذي حصلوا عليه بطريقة قد لا يكون ماء صالح حتى للحيوانات والميكروبات ككمادات ، صنعت من بقايا الجوارب البالية الممزقة حسب الحاجة للبارد أو الحار وكلهم أمل بعد أن أكرم الله هذه البلاد كرما خاصا .. أن ينزل الرحمة في قلوب سادتها الحافظين لها الحريصين عليها والمسئولين عنها أمام خالقهم مباشرة بعيدا عن بطانتهم وأقول هنا ( اللهم لا نسألك اليوم إصلاح بطانة أي قادر بقدرتك فاسدة ولكننا نسألك بجلالك وعزتك وقوتك وجبروتك أن تزيل برحمتك كل فاسد حاسد نجساً حاقد هو وبطانته وأن تعز عبدك الفقير الذاكر بغير مجاهرة المحب لغيره من غير مكابرة انك سميع مجيب ) إلى هنا سأقف وأصر على ما ذكرت فكل مقالاتي مسروقة ومستعارة وملعونة إن لم تخدم هذه البشرية ومختزلة عما يدور في نفوسكم النقية الطاهرة السوية