للبيوت حساسيتها في عالم المثقفين وغيرهم، فأغلب الظن أن أكثر الكتاب العرب لا يملكون بيتا يعودون إليه مساء،وأن يكون للأدب بيت تلك مسالة نحمد الله عليها،لكن سرعان ما يتحول البيت إلى ملكية أشخاص محددين يحولون غرفه إلى إقامات دائمة وحتى عندما يغادرونها يؤجرونها يطريقة أوبأخرى، لا أشكك في نزاهة أحد لكن من يسيرون الأمور بهذا النحو يعرفون أنفسهم كما نعرفهم  جيدا،وأن يتولى أديب ما  بيتا للأدب  حدث قد لا يحرك ستارة نوافذه لأنه ببساطة لا أثر لبيوت الأدب في حياة الكثير من الأدباء ،تشعر بأنها بيوت مهجورة أو بيوت بخيلة لاتقبل الضيوف لذلك سنظل في هوامش مدننا وقرانا بلا بيوت إسمنتية أو شعرية.

الصورة التي عليها المشهد السياسي تستنسخ نفسها في المشهد الثقافي،الكثير من الولاءات والكثير من الكراسي المعدة مسبقا،الأشخاص يتحركون بخفة من حيز مكاني إلى أخر، مايحزنني أن الأدب درس حرية ومحبة و ديمقراطية،من لم يعلمه الأدب أن يكون حرا غير مرتبط بكرسي هو منافق،ومن لم يعلمه الشعر أن يتداول المحبة و الأمكنة مع غيره هو ديكتاتور، بدل أن يسفك الدماء في الشوارع هو يسفك الكراهية في عروق القصائد.

 

نحن سكان المقاهي ، لا تهمنا الكراسي

نتداولها بديمقراطية  مع بقية المؤخرات

المثقفون

خارج اللعبة

لا نحب كراسيهم

يصنعونها من ورق أيامنا

ثم يحرقونها في إنقلاب أفكارهم

 

تتأسس كثير من بيوتات الأدب على أنقاض بيوت أخرى، حديدها من رهافة المشهد الثقافي العربي  الرسمي والغير رسمي، و أفكارها من عقول نارية لأنها استطاعت أن تطلق رصاص حيا على أناس أموات ،يتحرك فيها أشباح يطبخون الملتقيات و يرسلون الدعوات إلى أشباح مثلهم، لكن للأسف الشبح عندما تسلط عليه الضوء يتحول إلى جسد يدعي انه نور الثقافة الساطع في حلكة زمننا العربي .

بيوت الأدب العربي الرسمية والغير رسمية عادة ما تكون على أطراف مدننا وعواصمنا لأنها بعيدة عن حياة الإنسان البسيط لا تؤثر و لايسمع لها صوت أمام الأحداث المزمنة والمريرة التي يمر بها وجودنا في عالم يؤمن بطرح الأسئلة الحقيقية لتجاوز كل أزمة.

بيوت الأدب العربي الرسمية والغير رسمية لها حرمتها وحريمها فهي عادة ما تزج بنساء مبدعات تافهات من اجل تطييب خاطر الأنوثة، وتبقى المبدعات الحقيقيات اللواتي لايفكرن في وضع المكياج في تلك المجلة أو ليلة دلك الملتقى.

من يؤسسونها في غالبيتهم يحاولون أن يشيدو لهم بيتا في كل مجلة وصحيفة ثقافية أو حتى قناة تخصص للثقافة هامشا يفوقه زمنيا هامش إشهار لشوكولاطه، يتحول ناطقهم الرسمي إلى فضيحة رسمية في قناة رسمية مادامت القنوات الخاصة تهتم بتسريحة المغني الفلاني وسفرياته.

يبدو أن حال تسيير الشأن الثقافي عربيا آل إلى التصدع، وضعت عليه السلطة يدها طويلا فأنجب مداحين و مدمني الدراهم و تزييف الحقائق،وبعد أن فتح الهامش أو حان وقت أن يفتح الباب للمبادرات الجادة انعكست الصورة مرة أخرى فتكونت عصابات وشلل ثقافية لا أعرف هل لها بيوت أم أوكار .

حتى الإنترنت الثقافي لو صح التعبير صار بيتا لنمطية أفكار المجلات الثقافية الشللية بل جاز لنا التعبير عنه بالبيت الثقافي الإفتراضي المؤسس على عقول إسمنتية، لان مشهد الواقع الثقافي اليومي انتقل إلى الويب و ظهرت الحساسيات التافهة والصراعات الغريبة العجيبة المؤسسة على أحقاد ورقية سابقة ، وظهر أصوات تدعي الإبداع لوجودها المستمر في دوامها الانترنيتي.

هي أزمة بناء للفعل الثقافي الحقيقي، المفترض فيه أن يدفع بسكة التنمية من جميع زواياها ، لافعل تخريب وحسابات ضيقة لاتنظر إلى المستقبل بقدرما تشتغل في مساحة ضيقة لاتتجاوز مساحة بيت من 100 متر مربع، و الناظر لإشتغالات بيوت الأدب و لقاءاتها يتصور أن الكثير منها خارج دائرة الزمن الراهن، وبالفعل نحن نتفق على أن الأدب ليس سلاح دمار شامل أو تغيير شامل إنه سؤال يستدعي الجمال فينا ، و يستنهض قيم الحرية والكرامة و العدالة و الحب ، سؤال في جوهره ومنتهى غاياته يتوجه نحو الإنسان ن وكثير من بيوتات الأدب العربي لا نعرف لمن تتوجه كمؤسسات تدعي رفعة الأدب و الإنخراط في الحياة العامة.

شخصيا ما أتمناه ليس حقدا و لكن شفقة أن  تعجز كثير من بيوت الأدب المزيفة والمشيدة لأغراض بعيدة من الفعل الثقافي أن تصاب بهشاشة الجدران، وان تعجز عن دفع الإيجار وترمى إلى الشارع هي وبضاعتها الكاسدة..