أقلام - الكنتاوي لبكم

القاص والروائي عبد الحميد الغرباوي 

 

الكتاب يكتبون و القراء بقائمة خيول حلبات السباق عنهم لاهون

 


·        كتبت للمرة الأولى فراراً من سخرية أصدقاء المراهقة

·        في الكتابة أنا لا أعكس الواقع كما هو بل آخذ منه ما يثيرني فقط فأعيد طحنه و غربلته و عجنه عجينة أخرى أصنع منها كعكة قد تعجب البعض فيصفق لها و قد يمجها البعض الآخر فيسخر منها

·        العمل الجيد يفرض نفسه سواء حورب بالنبلة و القوس و الرمح أو حورب بالكلاشينكوف

·        منتهى أمل كل كاتب أن يترك خلفه أثرا و هو يمشي على درب الكتابة و الإبداع

 

 

 

كيف جئت الى الكتابة ؟

 

يصعب الإجابة عن هكذا سؤال، خاصة الآن و قد صارت لي مع الكتابة علاقة عمرها أكثر من خمسة و عشرين سنة.. أحيانا أحس أن عمرها يوازي عمري كله... كما لو أنها ( الكتابة أو الرغبة في الكتابة ) ازدادت معي و أنا غض طري.. ليس في هذا ادعاء و لا مبالغة ،إنما هو إحساس كاتب ، مجيئي إلى الكتابة مثله مثل مجيئي إلى الكلام، كيف جئت ، كيف بدأت الكلام، النطق بأول حرف ، أول كلمة..

أكيد أن هناك بداية، و عموما لكل شيء بداية. يقول الروائي المصري فؤاد مرسي في معرض جواب عن سؤال قريب جدا إلى سؤالك، و السؤال هو:

" ـ كل المبدعين تكون هناك لحظة ما فى حياتهم ــ غير عادية غالباً ــ وراء اتجاههم إلى الكتابة.. كيف بدأت أنت؟ .. ( هذا شطر من السؤال، بقيته لا تهمنا هنا)

فكان جوابه:

ـ كتبت للمرة الأولى فراراً من سخرية أصدقاء المراهقة من طريقة حديثى آنذاك التى لم تكن تخلو من التأتأة والفأفأة، فكانوا لا يستمعون إلى ما أقول، إنما يضحكون بمجرد شروعى فى الكلام، الأمر الذى زج بى إلى مأزق الانطوائية، وهناك اكتشفت فى الكتاب بديلا منحني القدرة على الحوار والتجادل مع العالم، وحتى الآن تشكل الكتابة خلاصى واستنقاذي، فكلما استعصى على فهم ما يحيط بى أو تلاشت إمكانية التواصل معه.. أكتب، ساعتها فقط أفرح وأشعر أننى موجود..."

بطبيعة الحال هذا مقتطع من رده، و هو الذي يهمني في هذا المقام، ربما هناك ردود أخرى لمبدعين آخرين، و لو قمنا بعملية تجميع لها لكونا منها مؤلفا قد يفيد كثيرا جمهور القراء و المهتمين.

فكما ترى ها هو روائي متمكن كانت بدايته أو كان مجيئه للكتابة هربا من سخرية الآخرين، شخصيا لم يكن أحد يسخر مني لأني كنت سريع الرد و بعنف، خاصة و أني كنت وحيد والدتي، و تعلمت منذ صغري ألا أرضى بالهوان من أي كان.. أضرب إن استدعى الأمر ذلك.. و هكذا كسبت احترام أقراني.. لكن وحدتي و قضاء القسط الكبير من الوقت منفردا جعلتني ألجأ إلى تخيل مواقف و حوارات و شخصيات أقضي في حضرتها ساعات أحاورها و ألاعبها مورطا إياها أحايين كثيرة في مواقف أضحك لها من قلبي ، و تراني والدتي أقهقه فتصيح "يا ولد ، هل جننت، تتكلم و تضحك كما لو أن معك شخص أو أشخاص..".. و مع المدرسة و تعلم القراءة و الكتابة، وجدت في الكتب و المجلات ضالتي . كنت أقرأ ( لا أزال ) كل قصة تقع عليها عيناي ، منذ البداية أحببت القصة ، علما أنني في فترة من الفترات غامرت بالقلم في عوالم الشعر، لكن الشعر لم يمنحني فرصة التحاور مع شخصياتي الافتراضية ، و الأهم فرصة توريطها في مواقف.. و حتى أتخلص من ملاحظات أمي و إلصاقها بي ، في كل مرة تراني أتكلم و أضحك، صفة الجنون ، شرعت في الكتابة... كان الأمر أخف ، أكتب و أضحك أفضل من أن أتكلم و أضحك وحدي كالمجنون...

ربما ، هكذا جئت إلى الكتابة... و أنا على يقين تام أن مجيئي إلى الكتابة متعدد الأوجه و الأسباب، و قد أتذكر واحدا منها في حوار آخر بعد أسبوع أو شهر أو سنة من يدري..

 

ماهي حدود الواقعي والمتخيل في كتاباتك القصصية؟

 

المتخيل رافد من روافد الإبداع الأدبي، و حركية الإبداع وإنتاجيته مرهونة بمدى تحقيق مجموعة من الانزياحات عن الكائن والموجود و السائد. و هو الذي يعطي للقراءة ( قراءة الإبداع) معناها و بخاصة في القصة القصيرة.

حين أشرع في كتابة قصة قصيرة، أحرص كل الحرص على ألا أسقط في شرك المقالة أو التقرير الصحفي ، أو تحويل الكتابة إلى مجرد آلة تصوير و إلا سقطت عن كتابتي صفة الإبداعية أو الإبداع...

المتخيل ينبع من عمق رؤيتي كمغربي لواقع محيطي الاجتماعي و كعربي لواقع المجتمع العربي و كإنسان لواقع الإنسانية و للأحداث التي تهز العالم...

في الكتابة أنا لا أعكس الواقع كما هو بل آخذ منه ما يثيرني فقط فأعيد طحنه و غربلته و عجنه عجينة أخرى أصنع منها كعكة قد تعجب البعض فيصفق لها و قد يمجها البعض الآخر فيسخر منها و هذا حال كل إبداع مع المتلقي الذي يحتكم في تقييمه للإبداع إلى عقليته و ذوقه و تربيته و بيئته و باختصار إلى ثقافته.

 

تحضر السخرية كمعطى مهم في كتاباتك ، هل من الضروري أن تكون كتاباتنا حزينة لنقترب من الواقع المتأزم؟

 

لست أدري من القائل ـ قد أكون أنا لكني نسيت ـ إن السخرية طريقة للتعامل مع العالم، وتصحيحا للخلل، وانتقادا للأنا.. نحن هنا نتحدث عن توظيف السخرية في الأدب، و لا علاقة لها البتة بالسخرية في مفهومها المعجمي ذا البعد الأخلاقي.. فالسخرية بما هي رديف الهزء والضحك من الناس أمر منهي عنه وفق تصورنا الديني باعتبارها نوعا من الاستعلاء والتسلط والإذلال، لكن نحن حين نعتمد السخرية في الكتابة لا نكون في مواجهة شخص مستهدف في الواقع ..( الواقع: تبا لهذه الكلمة.. أحيانا يتملكني شعور بأن هذه الكلمة مبهمة، لا معنى لها، كما لو أنها لا توجد سوى في أدمغتنا...عن أي واقع نتحدث و الزمن في تغير مستمر كل ثانية بل أقل بكثير من الثانية...) و حتى و إن كانت تحمل دلالة الاستهزاء و التقليل من شخص ، فهو شخص افتراضي لا علاقة له بشخص من لحم و دم يسكن إلى جواري أو جوارك.. أو يعمل معي في الشركة أو هو مدير الشركة حيث أعمل ...

و قد لا يتفق اثنان في تحديد مفهوم السخرية في عمل أدبي ما فما قد تدعوه أنت عملا أدبيا ساخرا، قد يدعوه ثان عملا هجائيا satirique و ثالث هزليا comique أو فكاهيا Humoristique و رابع مفارقا Paradoxale أو غامضا Ambigue.

و حقيقة أن السخرية حين تبلغ أقصى درجاتها تنقلب إلى حزن . و "القفلة" في العمل القصصي الساخر الناجح تأتي غالبا حزينة.

لا أعرف إن كنتَ ربطت السخرية بالحزن عن قصد أم أنك فقط أردت أن تقول لماذا البعض يلجأ إلى السخرية للتعبير عن ( واقع ) مر ، و البعض الآخر يفضل أن تظلل كتابته سحابة حزن، قد يقول قائل إن الذي يلجأ إلى السخرية هدفه إضحاك القارئ و إن الذي يجهد نفسه في أن تكون كتابته حزينة هدفه استدرار عطف هذا القارئ نفسه... لكن السخرية بالنسبة لي و كما أسلفت قوله، أسلوب في التعامل مع العالم، ، و أروم من خلالها تصحيح خلل ما ، و انتقاد الذات، لكن ليس على طريقة الحطيئة.

و عموما الكتابة ، أعني الكتابة الأدبية، انطلاقا من نظرتي المتواضعة، لا تروم الاقتراب من الواقع ، بل الابتعاد عنه. أنطلق مما يسمى بـ ( الواقع) لخلق أو بناء أو تشييد ( واقع) أو عالم آخر يكون أقل بشاعة من الأول.

 

هناك حركية كبيرة في المشهد القصصي المغربي ، هل انت مطمئن لمستقبلها؟

 

هي حركة لا بركة فيها..

الكتاب يكتبون و القراء بقائمة خيول حلبات السباق عنهم لاهون ، أضف إليها : طوطوفوت و " حك و اربح" و " كينكو" عفوا " " كينو" و " كواترو".. و قصص الجرائم و الخيانات الزوجية ...

لا يزال الأدب همّ نخبة لا تشكل في عموم الوطن إلا ساكنة من سكان حي من أحياء مدينة الدار البيضاء... لذا فمهما قلت أو بشرت أو قلنا و بشرنا بأن هناك حركية في المشهد القصصي، ففي نظري هذا المشهد غير مكتمل لأن القارئ المتتبع و المتلهف لقراءة القصة ينقصه.

 

ماهي مشاريعك الجديدة فيما يخص القصة القصيرة؟

 

أفكر في لم شتات مجامعي القصصية الثمانية في كتاب واحد ( مجلد) و إصدار مجموعتي العاشرة. وضعت لها اسما مؤقتا " الأصدقاء ".

 

لهجة الإقصاء صارت متداولة بين الأجيال ، ألا ترى معي أن هذه الحالة تعطل تطوير الابداع؟

 

صار هذا السؤال مع تكراره في كل حوار معي، يستفزني ، أحس كما لو أني أنا المقصود به... هذا ما جناه علي انشغالي بالإنترنيت.. في الإنترنيت أنت لا تعرف من تخاطب ، هل المخاطب تلميذ مدارس أم طالب جامعة أم أستاذ ، أم معتوه من معتوهي الكتابة و أدعيائها... و يحدث أن تجد محاورك لا يرقى إلى المستوى المطلوب ، فتغلق دونه الباب، فتقوم قيامته و يصرخ في الملإ : "اشهدوا يا عرب إنه أو( إنهم) يحاصرني و يسلبني حريتي في التعبير... هذا جوابي إن كان السؤال يخصني، أما إن كان السؤال عاما ، فالمسألة لا تخرج عن كونها صراع أجيال ، و كل جيل سابق يرى في الجيل الآتي خطرا يهدده خاصة و أن لكل جيل خطابه الأدبي و تصوره الإبداعي ، و لغته التي يطمح من خلالها إلى التفرد و التميز و الظهور و هو طموح مشروع ، إلا أن التنكر للسلف و هو حي لم يمت بعد ، قد تستفزه، و تسرع من نبضات قلبه مهددة إياه بالسكتة القلبية، فينعتها بالجحود , بالإسفاف و العبث و اللامسؤولية مما يدفع بالجيل الجديد إلى النرفزة و نعت السلف بأبشع النعوت... لم نصل بعد إلى مستوى يشجع السابق فيه اللاحق و بالمقابل يعترف اللاحق بأفضلية السابق كونه المؤسس أو واضع لبنة من لبنات الإبداع المحلي،و يحترم مشاعره و يكرمه بدل محاولة تحطيمه و الأدهى قتله...

و كيفما كان الصراع، فالعمل الجيد يفرض نفسه سواء حورب بالنبلة و القوس و الرمح أو حورب بالكلاشينكوف.. العمل الجيد يكون هو الأقوى... و الله يغفر لي، ففي خاتمة ردي الكثير من المراوغة ، لأن حرب الإقصاء ليست بين الأجيال فحسب بل نلاحظها و نلمسها داخل الجيل الواحد نفسه. دعني أصمت.

 

 

يصعب الان الحديث عن العواصم الثقافية كما في السابق ، برايك لما تعود أسباب ذلك؟

 

لكل لغة و بالتالي لكل ثقافة عاصمتها.. مركزها...

فالثقافة الفرنسية عاصمتها باريز ، و الثقافة الأنجليزية أو الأنغلوساكسونية عاصمتها لندن و بامتياز ، و الثقافة الألمانية عاصمتها بون... و لغة بورخيس و بابلو نيرودا عاصمتها مدريد .. و قس على ما سبق . محنة اللغة العربية أو الثقافة العربية أن لا مركز لها اليوم فكل بلد عربي يشرق و يغرب..

حين كانت جل البلدان العربية تكاد تنعدم فيها حركة إبداعية أو كانت في طور الإنشاء ، كانت القاهرة العاصمة بامتياز رغم الحضور اللافت لكل من بغداد و دمشق، و تبقى بيروت محافظة على مكانتها المتميزة بحكم التواجد المكتف فيها لكبريات دور النشر.. أما اليوم فكل بلد عربي ينتج ، و لكل بلد عربي أدباء و مبدعون ، أديبات و مبدعات.. و في غياب استراتيجية عمل تنظم و تسهل و تتيح تواجد الكتب العربية بكل ألوانها الجغرافية في كل بلد عربي سنظل نعاني..

المعارض وحدها لا تكفي و الإعلان عن عاصمة للثقافة العربية كل سنة لا يجدي..

وجب البحث عن أسلوب جديد أو سياسة توزيع جديدة تمكن الكتاب الواحد من التواجد في أكثر من عاصمة عربية واحدة.

 

كيف تفسر انشغالك بالكتابة الروائية أيضا و أنت كاتب القصة القصيرة بامتياز؟

 

أتذكر اللحظة يوم سئل المرحوم عبد الرحمن منيف ( خلال زيارة له للمغرب و بالضبط في الدار البيضاء بقاعة عبد الصمد الكنفاوي ) عن دوافع كتابته القصة القصيرة و هو الذي عرف عنه كاتب رواية بامتياز، و ما أتذكره من جوابه قوله أن القصة القصيرة من أصعب فنون التعبير، فهي تشبه الطلقة النارية إما أن تصيب الهدف أو تخطئه.

إلى اليوم كتبت روايتين ، و الثالثة في الطريق قد تصدر عن المركز الثقافي العربي ، و تحمل عنوان " امرأة حلم أزرق"... كتبت الرواية لأن في كل واحدة منها كان الحدث أكبر من أن يستوعبه شكل القصة القصيرة.

و رغم ذلك ظللت مخلصا لأسلوبي في كتابة القصة القصيرة ، و دليل ذلك قصر الروايات الثلاث ، لكن ليست من صنف الروايات القصيرة كما قد يتبادر للبعض.

 

هل تفكر في كتابة سيرتك الذاتية؟

 

مشكلتي أني لا أريد أن أشيخ ، أو أقر بالحقيقة التي لا مفر منها أني سائر على درب الشيخوخة .. و المشكلة الأخرى أني لا أرى في حياتي ما يستحق أن يروى.. ماذا يميزني عن باقي عباد الله ؟... عشت حياة مضطربة؟.. كل بني آدم ممن ينتمون إلى شريحتي عاشوها و بشكل من الأشكال... تجربتي مع المرأة؟.. تطلعاتي و أحلامي ؟... قد يجد القارئ كل ذلك موزعا في قصصي و رواياتي..

لا أنوي الآن كتابة سيرتي الذاتية، و أكاد أجزم أني لن أكتبها، مادمت أصر على ألا أشيخ و ألا أستسلم للعجز القادم إلي راكضا ركض بطل في العدو.

 

أنت من جيل المخاضات الكبرى سواء على الصعيد المغربي أو العربي ، هل تبدلت أحلامكم؟

 

بل لم يتحقق منها الكثير ، و أعني بالأحلام ، الأحلام الجماعية.. أحلام مرحلة... قد يقول قائل كانت أحلاما مفعمة بالمبالغة ، موغلة في المثالية، ربما ، لكن بعضها و ليس كلها..

أما عن أحلامي الصغيرة، فهي أحلام بسيطة، تشبه في جلها أحلام كل الناس ، لا أزال أحلم على كل حال ، و هي لم تتبدل بل تضاعفت، هي سائرة في ازدياد... سأظل أحلم و أنا على فراش الشهقة الأخيرة...

 

يعرف المجتمع العربي تنامي ظواهر عديدة ، هل بامكان الادب أن يشكل حلقة أساس من حلقات الاصلاح؟

 

إصلاح من ؟...

لكن أتفق معك إن قلت إنه حلقة أساس من حلقات النقد. الأدب يتمتع بأصبع اتهام طويلة ، هو يفضح و يتهم ، قد يكون في هذا شيء من الإصلاح، أو خطوة على طريق الإصلاح، أستبعد عنه في الوقت الراهن، هذه المهمة الخطيرة و التي تحتاج إلى متلق و محاور كلاهما الآن غائبان أو خارج الإطار، خارج المشهد الأدبي كما سبق الإشارة إلى ذلك.

الأدب الجيد هو الذي يجيد قراءة عصره قراءة إبداعية ذكية تضافرت في دبج كلماتها حواس شديدة الرهافة و التوتر.. و بالتالي منتهى أمل كل كاتب أن يترك خلفه أثرا و هو يمشي على درب الكتابة و الإبداع، و للآخر حرية تأويل ما كتب الكاتب إما إلى رسالة بوح أو إلى رسالة إصلاح.. على كل هناك دائما شيء ما يمكن أن نستشفه من بين السطور و يصلح أن يكون صيحة أو صرخة للإصلاح....

 

يقال أن المغاربة لم ينتجوا سردا مهما ، بقدر ما ساهموا في تطوير حركة النقد العربي ، هل تتفق مع هذا الرأي؟

 

الذين يقولون ذلك ، ينطلقون في أحكامهم من واقعهم الأدبي هم، السرد المغربي، هو مغربي حتى النخاع، في معظمه، أنا لا أتحدث عن المتشبهين بالأدب المصري مثلا... قد تجد أو تفاجأ ب"كاتب" مغربي أو "كاتبة" مغربية تتسرب إلى كتابته أو كتابتها مفردة من اللهجة المصرية لم يستدعها سياق النص أبدا و لا علاقة لها البتة بمحيطنا الاجتماعي، هل تصدقني إذا ما قلت لك أن كاتبا لا أتذكر اسمه الآن قرأت له قصة وظف فيها كلمة " ترام" و الترام وسيلة نقل لا وجود لها في بيئتنا المغربية... الذين يقولون إن المغاربة لم ينتجوا سردا مهما عليهم أن يؤتوا بالدليل، و في جواب سابق قلت إن مثل هذه الأحكام المتسبب الرئيس فيها هو غياب الكتاب المغربي عن المدن أو العواصم العربية حتى تكون النظرة أوسع و أشمل...لا يمكن أن نصدر حكما أو أحكاما على أدب بلد ما فقط من خلال مجاميع أو روايات تعد على رؤوس الأصابع..

في كل بلد عربي هناك سرد جميل و أدب راق، فقط نحتاج إلى مساحة تنفس أكبر على الرقعة العربية الممتدة من المحيط إلى الخليج.

 

لك ابداعات في مجال التشكيل لكن متى ستكشف عن نفسك تشكيليا عربيا وتعرض أعمالك بشكل أوسع؟

 

هي أعمال خاصة بي، و لا أطمح أن أكون تشكيليا في يوم من الأيام.. العديد من الكتاب المغاربة يتعاطون التشكيل، بعضهم استطاع دخول دور العرض و بيع بعض لوحاته حتى.. أما أنا فلا أفكر في ذلك مطلقا...

 

ماهو موقع المرأة في حياتك؟

 

الرحم، الحنان، الأمان، الحب ، الحياة ، الجنون، الألم، الخطيئة.. هل هذا يكفي؟...

أتى السؤال في آخر الترتيب، حبذا لو افتتحت به جلستنا و أنا في كامل حيويتي و نشاطي، لكنت تحدثت عنها بإسهاب...