عندما كنت صغيرا كنت اسمع عن صلاة الاستسقاء وكان في منطقة  الباحة طريقة خاصة للاستسقاء في الماضي فقد كانوا يذهبون إلى المصلى مصطحبين  ثوراً اسود ، ويقومون بذبحه لوجه الله خالصاً ثم يقومون بالصلاة وفي كثير من الأحيان لا يستطيعون إكمال الصلاة من قوة المطر الذي ينهمر عليهم بشدة وتسيل على أثرها الأودية وفي بعض الأحيان تغرق المنازل وتكاد أن تسقط من شدة المطر  واعتقد بان هذا كان من البدعة هذا ما سمعته وما كان في الماضي ، وقبل فترة ليست بالبعيدة أجدبت الأرض وشح الماء فقرر أبناء القرية ورجالها وشيوخها الخروج للاستسقاء ولكن هذه المرة على الطريقة الصحيحة وكما ورد في السنة وبعد الانتهاء من الصلاة تم  استدعاء مشايخ واعيان المنطقة واخذ التعهد عليهم بعدم تأدية صلاة الاستسقاء إلا عندما يأمر ولي الأمر بذلك وهنا وقفت مع نفسي متسائلاً كيف يتم توقيع تعهد بعدم أداء سنة صلاة الاستسقاء ؟؟ وهل لا تحل صلاة الاستسقاء إلا بأمر وتوجيه ودعوة من ولي الأمر ..؟!

إن هذه الحادثة تدل على فهم سطحي لتعاليم الدين الإسلامي وان هناك من عين نفسه العارف الوحيد والمفسر الوحيد بتعاليم الدين الإسلامي فصلاة الاستسقاء تعني طلب السقيا من الله سبحانه وتعالى عند حاجتهم إلا الماء وهو ثلاثة أنواع أدناها الدعاء من غير صلاة وأوسطها الدعاء خلف الصلوات وفي خطبة الجمعة ونحوها وأفضلها صلاة الاستسقاء المعروفة وجميعها سنة مؤكدة إن لم يأمرهم ولي الأمر بها عندها تكون فرض كفاية (كما ورد ذلك في باب الاستسقاء في كتاب فتوحات الوهاب لتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل وهو مرجع فقهي يعتد به) ، وما عمله أبناء منطقتي كان من باب السنة واقتصر فهم البعض على أنها لا تجوز إلا عندما يدعو ولي الأمر بذلك وهذا ليس الخلل الوحيد في فهم صلاة الاستسقاء فعندما خرج  الرسول صلى الله عليه وسلم إلى صلاة الاستسقاء وقد بدا حاجب الشمس ، متواضعاً متبذلاً متخشعاً مترسلاً متضرعاً فلما وافى المصلى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وكبره ثم رفع يديه واخذ في التضرع والابتهال والدعاء وبالغ في الرفع حتى بدا بياض إبطيه ثم حول إلى الناس ظهره واستقبل القبلة وحول إذ ذاك ردائه وهو مستقبل القبلة فجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن واخذ في الدعاء مستقبلاً القبلة والناس كذلك ثم نزل وصل بهم ركعتين كصلاة العيد من غير أذان ولا إقامة جهر فيها بالقراءة (المرجع : زاد المعاد) هذه هي صلاة الاستسقاء كما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم ليست بحاجة إلى كثير من الأبحاث والشروحات كل ما تحتاجه هو أدائها بقلب مؤمن خاشع وان ندعو الله ونحن أذلاء ونعلم يقيناً أن رحمته أوسع من ذنوبنا ومغفرته اكبر من تجاوزاتنا .

اللهم أنت الله لا إله إلا أنت تفعل ما تريد اللهم لا إلا إله إلا أنت أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلته علينا قوة لنا وبلاغا إلى حين اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا نافعا غير ضار عاجلا غير آجل اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا غدقا مجللا عاما طبقا سحا دائما اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم إن بالعباد والبلاد والبهائم والخلق من الجهد والضنك ما لا نشكوه إلا إليك اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا .

هذا الدعاء الخاص بالاستسقاء ومن أخبار الاستسقاء تلك القصة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم عن استسقاء النملة فلما خرج سليمان عليه السلام يستسقي بالناس , رأى نملة رافعة ً يديها

إلى السماء تدعو رب العزة و الجلال, فقال سليمان أيها

الناس عودوا فقد كُفيتم بدعاء غيركم – أي النملة-

فأخــذ الغيث ينهمر و السماء ترعد و هذا كله بدعاء نملة ..سبحانك ربي ما أحكمك .

هذا ما اردت ان اذكركم به فالاستسقاء غير مقيد بأمر أو مكان أو زمان كل ما علينا هو رفع اكف الضراعة الى الله سبحانه وتعالى .

وتقبلوا تحياتي ،،،