![]() |
قنوات الشعر بين سمو الهدف وسذاجة الطرح ياسر الجنيد |
|
الشعر .. أعذب ما خطته العرب من فنون الأدب ، تنساق الكلمات منهمرة بعذب المعاني وجمال العبارات ، كان الوسيلة الإعلامية الأبرز قبل انتشار القنوات والإذاعة والصحف والمجلات واليوم تتخصص بعض القنوات في الشعر وتبث القصائد والأمسيات وكذلك بعض البرامج المتنوعة ولي معها وقفات : § الوقفة الأولى فيما يخص المادة الشعرية في حد ذاتها فما أشاهده هو شعر نبطي فقط وكأن الشعر قد توقف عند هذا النوع من أنواعه المتعددة من فصيح وعمودي وجميع أشكال الشعر بما فيه شعر الحداثة فهي أيضا تتشارك مع الشعر النبطي في الصفات والمعاني بل إن بعض القنوات تعرض قصائد تهاجم الشعر الحداثي وتسخر منه بعبارات غريبة مثل ( نهود البحر ، وكذلك الجدة سعيدة ) قد تكون العبارات المستخدمة في بعض القصائد وهي عربية شاعرية تلامس الوجدان لا تتناسب مع البيئة التي عاشوا فيها وتوارثوا شاعريتهم بها فمن الطبيعي أن لا يستسيغوها فعندما قال احدهم عن الشعر انه أدب ومنطق وأسلوب كان منصفا ولكنه لم يردف هذه العبارة بـ ( يتناسب معي أو لا يتجاوز ثقافتي ) فتصبح الصورة كاملة بهذه الطريقة فيا سيادة المثقف والشاعر الكبير كن فخورا بما تقدمه وكن حريصا على تقديم الأفضل وعدم فهمك لبعض العبارات لا يعني أن الخلل في تلك العبارات وعليك أن تكتشف أين موطن الخلل . من جهة أخرى أطالب تلك القنوات بفتح مجال أكبر للشعر بكل أنواعه وعدم اقتصاره على شريحة معينة من المجتمع فتلك الشريحة بدأت تتفكك وتتقسم وأخشى أن تكون المسابقات الشعرية هي الشعرة التي ستقسم ظهر البعير فعلى تلك القنوات أن تبحث عن إثراء الساحة الأدبية بكل أنواع الشعر وكذلك النثر . § الوقفة الثانية هي مع تلك القصائد الغزلية المشينة التي تتردد في بعض القنوات ويصف فيها الشعراء قصص وبطولات تصل إلى حدود الجنس والشواهد على ذلك كثيرة فما عليكم إلا التأمل والتركيز في القصائد المطروحة في تلك القنوات والتي تجاوزت مقص الرقيب ولعل الرقيب لا يفقه شيئا في أدب المعاني بل يفقه في جماهرية الشاعر أو جماهرية الأمسية التي تم تصوير تلك القصيدة فيها أو جماهرية ومكانة راعي تلك الأمسية والتي يتم التصفيق فيها بحرارة لعبارات تخدش الحياء وتقتل الفضيلة وتأتي الكاميرا على ابتسامة عريضة لراعي تلك الأمسية وسعادة بالغة بما يسمع ..!! فهل هناك إدارة واعية لتلك القنوات ..؟! ونحن نشاهد ما يثبت عكس ذلك على شاشاتها ..؟ § الوقفة الثالثة هي عن التكرار فما أن قدم برنامج مسابقات حتى شاهدنا الكثير من تلك البرامج المقلدة له والسؤال ألا يوجد مبتكرون ومبدعون في فريق عمل تلك القنوات ألا توجد طرق وبرامج تحفظ لتلك القنوات هويتها وتخرجها من دائرة التكرار وكم كنت أتمنى أن تكون هذه البرامج أفضل من سابقتها لنلتمس لها العذر ونقول أنها قدمت المسابقة بطريقة أفضل بل العكس تماما دلت دلالة واضحة على سطحية التفكير وتواضع الفكر فقد وقعت في نفس الأخطاء وقدمت برامج سيئة لا ترقى بالقناة ولا بمن يديرون تلك القنوات .
آمل أن ينصلح حال إعلامنا العربي وأن يرقى لمستوى المسؤولية الملقاة على عاتقة .. وتقبلوا تحياتي ،،،
|
|