|
|
|
أحبائي وأعزائي القراء الكرام .. أبارك لكم هذه الأيام المباركة من هذا الشهر الفضيل الذي يجمعنا به الإحساس بكرم الخالق عز وجل وكسب المغفرة والرحمة والحسنات ومنحنا الوقت الكافي للشعور والإحساس بغيرنا من بني آدم وحيوانات ومخلوقات سخرت بأمره سبحانه وتعالى لخدمتنا .. لنراجع كل ما يربطنا بإنسانيتنا المتأصلة فينا لنعيش ونسعد وبها نتساوى ونصعد . فاليوم وكل يوم سأكتب لكم وأخاطب فيكم إنسانيتكم من أجل خدمتكم وإسعادكم أنادي بصوت عال وأصرخ لنقمع الفساد ولنطهر أنفسنا وأرواحنا في هذه الأيام المباركة وننتشل الفساد من أفكارنا وخيالنا وأعمالنا .. أكتب لأذكر نفسي واستعين بقلمي وخبرتي لأعيش سعيدا محبا لخالقي ولخلقه بدون خوف أو وجل أو رياء فعندما كنت صغيرا كنت صلبا وقد يكون ذلك بسبب العمليات الجراحية وتأثير البنج أو الشعور بالنقص أمام أقراني كنت عصبي المزاج لفترة ليست بالقصيرة ولكن وبعد أن بلغت الثلاثين عاما بدأت أشاهد وأتأمل وأحس بكل ما املك من حواس فتعلمت من الواقع وتأثرت بما عرفته من الأخلاق النبيلة التي تحلى بها الأنبياء والرسل وخاصة خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم واكتسبت ما يفيدني من تأملاتي فيما قرأته ولمسته ,وقدمت من خلال مقالاتي وكتابي " هذه هي حقيقتنا " عدد من القضايا التي تهم جميع شرائح المجتمع وتم اقتباس العديد منها وترجمت إلى قرارات واعتمدت في مشاريع وشاهدت بعض أفكاري التي طرحتها في كتابي ومقالاتي على شاشة التلفاز بين مسلسلات وبين برامج حوارية وكانت آخر قضية شاهدتها على الشاشة هي الحلقة الرابعة والعشرون من مسلسل طاش ما طاش والتي تتحدث عن تكريم البارزين في المجتمع بعد وفاتهم بينما يتم تهميشهم طوال حياتهم وأنا عندما اكتب واطرح القضايا يكون هدفي إنساني ابحث من ورائه عن البناء والتغيير وتكرار أفكاري وإعادة نشرها بأشكال مختلفة وطرق متعددة لا تمثل لي مشكلة إذا ما كان الهدف منه البناء ، لأني سأستمر في طرح المزيد والمزيد من القضايا ومن أجل البناء فما وصلنا إليه اليوم والواقع الذي نعيشه بحاجة لأن نستمر في ذلك فلا القضاة يتحلون بالأمانة والصدق وسرعة الانجاز والاهتمام بقضايا الناس والتأني في الحكم ومراعاة الله فيه كما قال سبحانه وتعالى (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى) النحل 16/90 وقال عز وجل (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) النساء وقال سبحانه ( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب) سورة ص 38/26 . والمسئولين لا يعون أهمية تلك المسؤولية والأمانة التي حملوها فالرسول صلى الله عليه وسلم أخبر في الحديث الذي رواه الامام احمد في مسنده أن أول ثلاثة يدخلون النار أمير مسلط ، وذو ثروة من مال لا يعطي حق ماله ، وفقير فخور . والمقصود بالأمير كل من تولى أمر الناس فقراراته قد تؤدي بحياة الآخرين أو تؤثر سلبا في حياتهم سواء كانوا ممن يعملوا لديه أو حتى تحت نطاق إقليمه أو إدارته أو مؤسسته .. فالقاضي أو المسئول أو ولي الأمر لا يحق ولا يحل له أو ينافس العباد المصالح الدنيوية ولا يشترط رواتب أو مكافآت مقابل الدعوة إلى الله أو الإمامة ولا يجوز أن يكون دين الله وأسمه عز وجل وسيلة لتحقيق مكاسب دنيوية فالرسول صلى الله عليه وسلم عاش فقيرا ومن بعده خلفاؤه الراشدون رضوان الله عليهم فكيف يكون القاضي تاجراً ويشارك العباد في أرزاقهم وهو الخصم والحكم .. فنحن بني يعرب أصبحنا باسم الشهادات دكاترة وبرفسورية بل أننا تفوقنا على ذاتنا فنحن علماء كبار لا يشق لنا غبار إلا أن طرح القضايا والمواضيع بمنظور إنساني والشعور والإحساس بالآخرين يعتبر اليوم نادرا فالكل يصف محبوبته بأنها الأجمل والأفضل والأكمل حتى وصلنا إلى أننا لا عيوب بنا او بمن حولنا بل العيب في هذه الشعوب التي لا تعي ولا تفهم معنى الحرية أو الديمقراطية أو حتى معنى حياتها وكيف تتصرف وتسير أمورها إذا تركت لتفكر بغير أكلها ومشربها وسترها فعلينا أن لا نخفف العبء عنها بل نزيده ليقتصر تفكيرها على التمسك بهذه الحياة الذليلة لنضمن من يخدمنا ويسهر على راحتنا ويتبعنا كالكلب الوفي يفدينا بنفسه لأننا كقضاة ومسئولين وولاة أمر وملوك ورؤساء وأمراء نحن الوطن والماء والهواء الذي تتنفسه الشعوب فالقائلين بذلك لم يقفوا مع أنفسهم وتساءلوا كم أخذوا منها وماذا منحوها .. قادوها وقبلوا بذلك فهل حموها وسهروا على راحتها .. ؟ لماذا تقولون وتكررون هذه المقولة عن شعوبكم التي تعي الحقيقة وتفهم ما يدور حولها حتى الحسابات التي تضخمت ووصلت إلى المليارات سواء بأسمائهم أو بأسماء وهمية ومع ذلك ما زالت الشعوب وفية تأمل الإصلاح وتنتظر الصلاح وهذا الإصلاح بحاجة إلى فكر وخطة وقرار وعمل فسبعة مليارات لإصلاح القضاء ليست كافية فمشكلة القضاء ليست مادية بل أن المشكلة تكمن في عدم فهم وتصور سبب الخلل في القضاء بدءً من اختيار القاضي مرورا بتحديد انتمائه لمنطقة معينة انتهاء بصلاحياته وعدم محاسبته بل النظام الممنوح له فالمال لن يحل المشكلة في جميع القطاعات وإني لأتعجب من طلب الشيخ سلمان العودة لمبلغ مماثل لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واكرر وبصوت عالي هذه المرة أن الإشكالية الحقيقية هي النظم والصلاحيات وآلية تنفيذ تلك الأنظمة نحن بحاجة لمجهود فكري لرؤى تتجاوز أقدامنا نحن بحاجة للتطلع لأفق أرحب وأن لا نستمر في معالجة الخطأ بأخطاء أخرى فللشعوب حقوق وهي تأمل في الإصلاح ولكنها تخشى من أن يكون جزاؤها جزاء سنمار أو كمجير أم عامر وهي الضبع التي أجارها أعرابي ودافع عنها بسيفه و قدم لها الماء واللبن فكان جزاؤه أن شقت بطنه وقتلته .. فقال عنها الشاعر :
ومن يصنع المعـروف في غير أهله ... يلاق الذي لاقى مجير أم عامر فالشعوب صابرة على المتنافسين والتي وصلت نسبة التصويت لهم 99% ومن لم يحصل على نصيب في السلطة أصبح معارضا ليس من أجل الشعوب ولكن من أجل السلطة لذلك ساترك لك عزيزي القارئ ويا عزيزتي القارئة تصور القصة التي سأسردها بالعدد القادم فهذه مقدمتها التي أود أن تكون نبراسا عني وان الأمير إنسان له مشاعر وأحاسيس قد لا يملكها أكثر الناس معاناة وذلك وحسب نظرة الآخرين سيكون سردها بقناعتي السابقة بالعدد القادم على أن تكون هناك سلسلة من القصص الواقعية حدثت لي ولإخواني يرحمهم الله . مع أجمل أمنياتي لكم بأن يتقبل الله صيامكم وقيامكم ودعواتكم لما فيه خير امتنا وعزتنا ودمتم ذخرا .
|