أقلام - محمد فاروق عجم

 
يعتز أنه ينتمي إلى فلسطين الوطن والحضارة والتاريخ، لذا كانت قضيته ولا تزال حماية هذا الوطن ثقافيا وأدبيا وتاريخيا والحفاظ على هويته الثقافية بانتمائها العربي والإسلامي والإنساني..

أنه الشاعر والأديب "سمير عطية" الأردني الجنسية ذو الأصل الفلسطيني، تعود جذوره لقرية سيرة الظهر بين جنين ونابلس، ولد في الكويت عام 1972 ونشأ فيها وحصل من مدارسها علي شهادة الثانوية العامة، ثم درس بجامعة صنعاء في اليمن وتخرج من كلية الآداب قسم اللغة العربية، ويعمل الآن نائبا للمدير العام بمؤسسة فلسطين للثقافة التي تتخذ من دمشق مقرا لها، كما أنه عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية، وعضو اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين، وعضو رابطة أدباء بيت المقدس.

يرى "عطية" أن الشاعر والأديب والمثقف في هذه الأيام يجب أن يكون جهده متكاملا مع جهد الأدباء الآخرين من خلال جهد جماعي، مؤسسي لذا كان من ضمن المؤسسين لـ "مؤسسة فلسطين للثقافة"..

حول المؤسسة وبعض القضايا الثقافية كان هذا الحوار مع الشاعر "سمير عطية"..
 

- ما هو الهدف من إنشاء مؤسسة فلسطين للثقافة؟

مؤسسة فلسطين للثقافة أنشئت لحماية الثقافة لذا فهي تعمل بعدد من الأهداف مثل الحفاظ علي الهوية الثقافية لفلسطين بانتمائها العربي والإسلامي والإنساني، والاهتمام بالمواهب الإبداعية الشابة، ولتحقيق التكامل الثقافي الفلسطيني العربي، وتسليط الضوء علي مبدعين وباحثين وأسماء لم يقدر لها لظروف مختلفة أن يظهر اسمها.

 

وبالتالي فإن الجهد في مؤسسة فلسطين للثقافة يحاول أن يسلط الضوء علي التجارب الثقافية من جانب وعلي الحفاظ علي الهوية الثقافية من جانب آخر.

- وهل تنتمي المؤسسة لأي توجه سياسي؟

لا تنتمي المؤسسة إلى أي جهة سياسية بعينها أو أي تنظيم وليست خطاباً سياسياً لأي جهة، فهي مؤسسة ثقافية ترعى قيم الثقافة الفلسطينية المشتركة التي يؤمن بها كل فلسطيني وطني مهما تباينت توجهاته السياسية.

- وماذا عن أهم المشاريع التي قامت بها المؤسسة؟

أول مشروع علي بساطته وعلي الرغم من أنه متاح في هذه الأيام، إلا أننا وجدنا أنه من الأهمية بمكان الانطلاق به، وهو الموقع الاليكتروني لمؤسسة فلسطين للثقافة، وهو أول مشروع قمنا بإنجازه بعد افتتاح المؤسسة ذلك لأن الأديب الفلسطيني مقيم في أكثر من مكان، والحدود الجغرافية والأمور الحياتية التي نعيشها تجعل من الصعوبة بمكان التواصل التلقائي، كما أن الموقع  يساهم في تجميع كل هذه الأسماء، فالإنترنت فرصة لكسر الحصار الثقافي المفروض علي أدباءنا ومثقفينا في فلسطين 48 أو القدس أو الضفة أو غزة، أيضا كان وسيلة للتواصل مع المبدعين والمثقفين في الوطن العربي.

 

المشروع الثاني كان إنشاء دار نشر وتوزيع، هذه الدار أصدرت حتى الآن أكثر من عشر إصدارات، ولديها إصدارات قادمة في الموسوعات لتكون رافدا للمكتبات الأكاديمية والعربية في فلسطين وخارجها، وشاركنا في عدد من معارض الكتاب في بيروت ودمشق وتونس والإمارات لنشر إسهامات وإصدارات هذه المؤسسة ونقدم ما لدينا للقارئ العربي، فقد أصدرت مؤسسة فلسطين للثقافة سلسلة عن حضارة فلسطين، وسلسلة الدواوين الشعرية، وعدد من الموسوعات بدأت بموسوعة الأدب الفلسطيني، إلي جانب كتاب سيصدر في الأسابيع القليلة القادمة عن الفن التشكيلي الفلسطيني "حواريات القدس..الأرض والمقاومة" وهذا الكتاب من الكتب القليلة التي تتكلم عن الفن التشكيلي الفلسطيني في الداخل والخارج.

والمشروع الثالث هو الفعاليات التي تقام من أمسيات شعرية ومهرجانات ثقافية، وهناك مشروع قادم للمؤسسة بإقامة مجموعة من المواسم الثقافية في عدد من العواصم العربية وفي فلسطين، نعم مقر المؤسسة في دمشق، لكننا ندرك جيدا أن مشروعا بهذا الحجم يجب أن يكون فيه تشابك ثقافي وجغرافي مع العديد من الأقطار العربية وفلسطين.

- من خلال موقعك في مؤسسة فلسطين للثقافة.. ما أهم العوائق أمام الحياة الثقافية الفلسطينية؟

هناك الكثير من العوائق، فالواقع الثقافي الفلسطيني وربما لظروف الاحتلال والأحوال التي تمر به تتشابك فيه القضايا، فالثقافة لدينا إلي حد ما ليست كالثقافة في العديد من الدول الأخرى، يمكن لك أن تتكلم بعيدا عن السياسة، فالمثقف الفلسطيني مجبول بالهم السياسي، والأدب الفلسطيني لا ينفصل عن المراحل التاريخية التي مر بها الشعب الفلسطيني وهذا يشكل نوعا من أنواع العوائق لتفرع الاتجاهات السياسية.

 

إلى جانب بعض العوائق الأخرى مثل الحصار الثقافي الذي يفرضه العدو الصهيوني على الشعب الفلسطيني وثقافته الوطنية، وتلك الرؤية السياسية لبعض المؤسسات الثقافية التي دخلت للترويج أحيانا والمهادنة أحيانا أخرى بمشاريع مع الاحتلال سواء كانت تدري أو لا تدري.

- هناك العديد من المؤسسات الثقافية الفلسطينية بالداخل والخارج.. هل ترى أنها تقوم بدورها المطلوب منها؟

نعم هناك مؤسسات ثقافية ونقابية معنية بالجانب الثقافي وهي أكثر من 300 مؤسسة بحسب إحدى الإحصائيات، لكنها للأسف مترهلة ولا تقوم بمسئولياتها علي الوضع المطلوب منها لأسباب كثيرة، وعدد قليل منها فقط نجد تأثيره ملموس.

- وكيف يمكن تفعيل هذه المؤسسات لخدمة الثقافة الفلسطينية؟

هذا التفعيل لأرى أنه يأتي من قِبل القائمين علي الثقافة الفلسطينية من خلال تنسيق الجهود.. فهناك الآن وزارة ثقافة فلسطينية داخل أراضي السلطة في الضفة وغزة، وهناك دائرة ثقافة في منظمة التحرير الفلسطينية لها وضع الآن، وهناك المؤسسات الثقافية داخل فلسطين وخارج فلسطين، ويجب أن يكون هناك تنسيق علي مستوى عالي بين هذه الجهات.

- ولماذا ظهر هذا العدد الكبير من المؤسسات الثقافية؟

بدايةً هذه الولادة للمؤسسات والمجلات الإليكترونية الفلسطينية هي ظاهرة صحية من كل الجوانب، وكان أهم أسباب ولادتها وظهورها هو الضعف الذي أصيبت به المؤسسات الرسمية الفلسطينية الثقافية، فلو كانت المؤسسات الثقافية الرسمية تؤدي دورها بشكل فاعل لما كانت هناك عشرات المؤسسات الثقافية التي تخرج إلي النور ثم تبحث عن ممول وتبحث عن مشاريع، ثم تصطدم بالجدار ثم تموت ولا تكمل المسيرة.

 

وهناك تجارب في الوطن العربي من مؤسسات ثقافية ومراكز أدبية أرادت تقديم شيئا متميزا

ولكنها رأت أن المؤسسات الثقافية الرسمية لا تلبي ما تريد، وهناك مؤسسات ثقافية عربية توازي مؤسسات ثقافية حكومية في السعودية والكويت والإمارات تنشط بشكل فاعل للغاية.

- تتبنون مشروع "مدونات فلسطين"..فما أهمية هذا المشروع؟

مشروع مدونات فلسطين هو مشروع انطلق في إبريل الماضي يعتمد فكرته إطلاق أول مدونات ثقافية فلسطينية في الساحة الفلسطينية والعربية، وكان إطلاقه لعدة أسباب، السبب الأول أن المثقف الفلسطيني لا يستطيع مواجهة أعباء حجز المواقع الاليكترونية لكي يطل من خلالها على الجمهور بإبداعاته وكتاباته، والسبب الثاني هو أننا نريد أن نقدم شيئا لجيل الشباب المبدع وهي الشريحة المهمة بالنسبة لنا التي نريد بأن نأخذ بيدهم، فنحن نقول للشاب من خلال هذه المدونات أن المؤسسة هي بوابتك نحو الإبداع من خلال توفير الصفحات التي توصلك إلى القارئ في جميع أنحاء العالم الشباب.

 

كما أن هذه المدونات تأتي تكاملا مع خطط المؤسسة الإليكترونية، فلم تعد الأمور كما كانت في السابق، فهذه المدونات فرصة أن نتقدم نحن تجاه المبدع والأديب والمثقف كي يشعر أننا نهتم به، فأمام العالم المفتوح من الصعوبة بمكان أن تدير ظهرك للمبدعين الشباب والكتاب ولا نعطي اهتماما لما يجري لتقنيات حديثة في النشر.

- ما رأيك في اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية عام 2009؟

كان لي شخصيا خبرا سعيدا جدا أن تختار القدس المحتلة لهذه المناسبة، وبشكل عام هذا الاختيار يعد إنجازا لوزارة الثقافة الفلسطينية في ظل الظروف والأوضاع التي تمر بها فلسطين، وهي خطوة طيبة وموفقة من جانب وزراء الثقافة العرب، بل أنها خطوة تأخرت لسنوات لمكانة القدس التاريخية والحضارية والتراثية.

 

لكن هناك العديد من التحديات الخطيرة التي تتعرض لها مدينة القدس حاليا وتسير بشكل متسارع، وحتى الآن لا يلوح في الأفق مشاريع وخطط حول هذه المناسبة، لذا ينبغي على الجهات الثقافية الفلسطينية أن تسارع في التفكير في الشكل الذي تقدم به القدس كعاصمة للثقافة العربية بشكل يليق ويتناسب مع طبيعة هذه التحديات.

- صدر لك ديوان شعر بعنوان "نزيف الذكريات".. فما الجديد على المستوى الشخصي؟

قريبا يصدر لي كتاب "مختارات من ديوان العودة" وهو كتاب يتناول بالدراسة النقدية والتحليل القصائد التي قيلت في نكبة فلسطين وهزيمة يونيو حزيران، ويرصد مختارات من شعر العودة لشعراء فلسطينيين وعرب حتى يصل للقارئ بالدليل والنص أن فلسطين قضية تمس وجدان كل شاعر عربي.