لا يخلو الإنسان من عيب أو خطأ ولا يمكن أن نطلق على مجتمع أنه مثالي أو مجتمع خالي من العيوب حتى في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وجد المنافقون وارتكبت الكبائر في عهده وبوجود الخطاء والظواهر الاجتماعية السلبية ينطلق المصلحون والحريصون على تقويم المجتمع من مثقفين وعلماء وخبراء وكتاب وإعلاميين لكشف الممارسات الخاطئة ونقدها نقدا موضوعيا هدفه البناء والإصلاح والتقويم ، وعلينا تقبل ذلك النقد والحرص على فهم المغزى والهدف من وراءه  ورحم الله عمر بن الخطاب ورضي عنه فقد ضرب مثلا في هذا السياق عندما تقبل رأي المرأة وتأمل فيه وقبل به وقال أخطأ عمر وصدقت امرأة .. وفي هذه الأيام تعاني مجتمعاتنا من ظواهر سلبية متعددة أبرزها النفاق واستخدام الدين وسيلة للربح المادي والكسب الغير مشروع وكذلك وسيلة للشهرة بل يذهب البعض لأبعد من ذلك فالدين يمثل له سلطة وساحة يمرر من خلالها غاياته وأهدافه والتي قد تتعارض مع سماحة الدين الإسلامي .

لذلك عندما عرض مسلسل طاش ما طاش حلقة عن القنوات الفضائية وكيف أن الهدف المادي يدفع البطل إلى تغيير تخصص القناة ثار البعض واتهم فريق العمل بالاستهزاء من رجال الدين ودارت اتصالات مع بعض الدعاة وكتبت مقالات و نقل الموضوع لبعض منابر الجمعة وتمادى البعض وشتم وأفتى بفسق فريق العمل في ساحات الانترنت بل بكفرهم في بعض المواقع وأنا استغرب هذه الهجمة على حلقة من مسلسل توصف الواقع الذي نلمسه في وسائل الإعلام وأتساءل بكل حيادية :

        ألا يوجد في مجتمعاتنا منافقين ..؟؟!!

    ألا يوجد من يبحث عن الربح والكسب المادي من خلال القنوات الفضائية  وخاصة تلك التي تقدم خدمات الزواج  " الإسلامي " عبر الفضائيات ...؟؟!!

    نعم هناك قنوات قامت ببث البرامج الدينية على مدار الساعة خالصة لوجه الله ولكن هل نجزم بأن جميع القنوات  خالصة لوجه الله ..؟؟!!

إن ما شاهدته في هذه الحلقة حقيقة مؤلمة لمن يلبس عباءة الدين  باحثا عن المال وحقيقة مؤلمة لمن يمارس الخطاء في حق مجتمعه ووطنه وعالمه الإسلامي وأيضا مؤلمة لمن لا يعي أهمية النقد وإظهار تلك الحقائق بكل شفافية للجميع .

أليس من الأجدر أن تكون تلك المنابر والاجتماعات موجهة لبناء الذات والعمل على تقويم الأخطاء بدلا من التشكيك بوطنية أو إيمان بعضنا البعض ونبذ كل من يقول هنا خطأ أو هناك ممارسات خاطئة ..؟! الخطاء والنفاق وارد في جميع فئات المجتمع وإلا لماذا في النار قاضيان من ثلاثة إن لم يرتكبوا أخطاء ...؟ مع أن هذه الفئة من أهم فئات المجتمع المسلم  وأقربها للصدق والأمانة .

رحمك الله يا عمر ورضي الله عنك فقد كنت حكيما عندما أنصتً وسمعت لمن قال لا طاعة لك يا عمر والسبب إزار وضربت لنا مثلا آخر في تقبل النقد حتى وان كان ظاهرة الشدة والغلظة  .. هنا نتعلم قيمة النقد وفن الاستماع وحكمة الرد ورقي التعامل ... رحمك الله يا عمر .