بتاريخ 24/5/1424 هـ صدر أمر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز _ رحمه الله _ بإنشاء مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني والذي يهدف إلى إلى توفير البيئة الملائمة الداعمة للحوار الوطني بين أفراد المجتمع وفئاته ( من الذكور والإناث ) بما يحقق المصلحة العامة ويحافظ على الوحدة الوطنية المبنية على العقيدة الإسلامية ، وذلك من خلال الأهداف التالية :

أولاً : تكريس الوحدة الوطنية في إطار العقيدة الإسلامية وتعميقها عن طريق الحوار الفكري الهادف

ثانيًا  : الإسهام في صياغة الخطاب الإسلامي الصحيح المبني على الوسطية والاعتدال داخل المملكة وخارجها من خلال الحوار البناء

ثالثًا : معالجة القضايا الوطنية من اجتماعية وثقافية وسياسية واقتصادية وتربوية وغيرها وطرحها من خلال قنوات الحوار الفكري وآلياته

رابعًا  : ترسيخ مفهوم الحوار وسلوكياته في المجتمع ليصبح أسلوبًا للحياة ومنهجاً للتعامل مع مختلف القضايا

خامسًا  : توسيع المشاركة لأفراد المجتمع وفئاته في الحوار الوطني وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني بما يحقق العدل والمساواة وحرية التعبير في إطار الشريعة الإسلامية

سادساً : تفعيل الحوار الوطني بالتنسيق مع المؤسسات ذات العلاقة

سابعاً : تعزيز قنوات الاتصال والحوار الفكري مع المؤسسات والأفراد في الخارج

ثامنًا : بلورة رؤى إستراتيجية للحوار الوطني وضمان تفعيل مخرجاته

هذه الأهداف التي تبناها المركز وتم البدء في التنفيذ على ضوئها وكما تعلمون اخواني اخواتي القراء أن الأهم هو التنفيذ وطريقة تنفيذ هذه الأهداف وأساليب وآليات التنفيذ ومن يقوم بالتنفيذ فالقضية ليست قضية أفكار أو رغبات وأهداف بل القضية كيف تحقق هذه الأهداف وهذا ما يفسر الكثير من التعثر الذي واجهه المركز والذي سنقف عنده بالتفصيل أما الآن فدعونا نقف أمام كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله ورعاه إبان ولايته للعهد للأخوة المواطنين بمناسبة إعلان موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز _ رحمه الله _ على قيام مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني..

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أمرنا في محكم كتابه بالتعاون على البر والتقوى والصلاة والسلام على نبيه الذي أوصانا بالنصح لكل مسلم وبعد..

أيها الإخوة..

لقد شهدنا في الفترة الأخيرة تطورا هاما تمثل في انعقاد اللقاء الوطني للحوار الفكري هذا اللقاء الذي ضم نخبة صالحة إن شاء الله من أبناء الوطن العزيز من مختلف المشارب والتوجهات اجتمعوا في ظل المحبة الإسلامية وتناقشوا في رحاب الإخوة الوطنية وانتهوا إلى توصيات بناءة تعزز التمسك بالعقيدة السمحة وتؤكد الوحدة الوطنية فلهم من جميع أبناء الوطن الشكر والتقدير.

ولقد رأى هؤلاء الإخوة الكرام أن يستمر الحوار ويتسع نطاقه ليدخل فيه المزيد من المتحاورين وليبحث فيه المزيد من القضايا بهدف أن يتطور الحوار حتى يكون أسلوبا بناء من أساليب الحياة في المملكة العربية السعودية.

 

ويسعدني أن أتحدث إليكم لأعلن عن موافقة أخي خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدا لعزيز يحفظه الله على قيام مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني ليكون وسيلة عملية لتحقيق الهدف المذكور. وسوف يكون مقره في مدينة الرياض ويجري العمل الآن على تجهيز المقر وسوف يستعين المركز بمرافق وخدمات مكتبة الملك عبدا لعزيز العامة لتسهيل أعماله.

ولا يراودني أدنى شك أن إنشاء المركز وتواصل الحوار تحت رعايته سوف يكون بإذن الله إنجازا تاريخيا يسهم في إيجاد قناة للتعبير المسئول سيكون لها أثر فعال في محاربة التعصب والغلو والتطرف ويوجد مناخا نقيا تنطلق منه المواقف الحكيمة والاراء المستنيرة التي ترفض الإرهاب والفكر الإرهابي.

أيها الإخوة..

إننا في هذا الوطن الحبيب لم نحقق ما حققناه من أمن وأمان ورخاء ورفاه إلا بفضل العقيدة الإسلامية ثم بفضل تمسكنا بوحدة هذا الوطن وإيماننا بالمساواة بين أبنائه وان أي حوار مثمر لا بد أن ينطلق من هاتين الركيزتين ويعمل على تقوية التمسك بهما فلا حياة لنا إلا بالإسلام ولا عزة لنا إلا بوحدة الوطن ولن نقبل من أحد كائنا من كان أن يمس مبادئ العقيدة كما أننا نرفض أن يسعى أحد كائنا من كان للعبث بالوحدة الوطنية.

ان آداب الحوار يجب أن تنطلق من منهج السلف الصالح الذي يعتنقه شعب المملكة.. وقد كان السلف الصالح عليهم رضوان الله لا يجادلون إلا بالحكمة والموعظة الحسنة ويعملون بتوجيه سيدنا ونبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام "من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليقل خيرا أو ليصمت" كما كانوا يعتبرون سب المسلم فسوقا وقتاله كفرا. هذا هو الطريق السليم للحوار.

وأنني على ثقة أن علماء هذا الوطن ومفكريه ومثقفيه هم من يسلك هذا الطريق المستقيم وأنهم يدركون كما أدرك أن المملكة قيادة وشعبا لن ترضى أن تتحول حرية الحوار إلى مهاترة بذيئة أو تنابز بالألقاب أو تهجم على رموز الأمة المضيئة وعلمائنا الأفاضل.

أن هذا الوطن الذي يتشرف بخدمة الحرمين الشريفين والذي تهوى إليه قلوب المسلمين من كل مكان لا يمكن أن يضم فكرا يخرج قيد شعرة عن ثوابت العقيدة الإسلامية كما أنه لن يقبل فكرا يحرف تعاليم الإسلام ويتخذ شعارات خادعة لتبرير الأهداف الشريرة في تكفير المسلمين وإرهابهم وان شعبنا السعودي لا يرضى بديلا عن الوسطية المعتدلة التي ترفض الغلو والتعصب بقدر ما ترفض الانحلال والإباحية.

وختاما أدعو الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا إتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه انه سميع مجيب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ومن يقرأ هذه الكلمة بعمق يجد في طياتها الكثير من الحكمة والأهداف النبيلة وطريقة بناءه لتحقيق تلك الأهداف ونجد في هذه الكلمة أيضا التركيز على أهمية التمسك بالعقيدة الإسلامية في أكثر من موضع وهذا يدل على القاعدة التي ينبغي ان ينطلق منه الحوار كما أن خادم الحرمين الشريفين دعى الى اتخاذ العقيدة منهجاً للحوار والتأسي بالسلف الصالح رضوان الله عليهم كما انه حذر حفظه الله من أن يسلك الحوار طريق المهاترات والتنابز بالألقاب أو التهجم على رموز الأمة بالإضافة إلى المس بالعقيدة أو العبث بالوحدة الوطنية .

هذه هي القواعد التي بني عليها مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني فهل وبعد أربع سنوات من الجلسات حقق تلك الأهداف ..؟ وهل سار على الطريق الذي رسم له ..؟ وهل تم تغيير تلك الأهداف والخطط  في لحظة من اللحظات ..؟  أسئلة كثيرة تدور في ذهن كل مواطن أحببت أن أقدمها لكم في موضوع يمتد لستة أجزاء كاملة وقد يطول إلى أكثر من ذلك خصصته لمناقشة مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني وما قدمه وما الذي سيقدمه إذا أراد فعلاً العمل على تحقيق تلك الأهداف .