|
|
الكاتبة و الإعلامية السورية نسرين طرابلسي: الإنترنت حرّر النصّ أولاً وأنبت له جناحين، مهما كان جنس كاتبه وجنسيته، وأتاح له الانتقال من موقع إلى آخر
الكنتاوي لبكم- أقلام |
|
يربكها كل تساؤل يحقق في الكاتبة العربية دون الكاتب العربي، وفي هامش الحرية لا الحرّية كلّها. فالإنترنت حسب الإعلامية نسرين طرابلسي حرّر النصّ أولاً وأنبت له جناحين، مهما كان جنس كاتبه وجنسيته، وأتاح له الانتقال من موقع إلى آخر سعياً وراء أكبر كمٍّ من القراء والآراء والتعليقات. من خلال النشر في كم هائل من المدونات والمواقع الشخصية والمتخصصة. · ديمقراطية الإنترنت من خلال تجوالي ومراقبتي رأيت بعض الكاتبات العربيات تجرأن وحرّرن مضامين نصوصهنَّ على الانترنت، وخضن في التابو الجنسي المحرّم (تحديداً) دون أن يبذلن جهداً في المواربة اللغوية. بل وحصدن شهرة الفقاعة من الجدل الواسع الذي أثارته تلك النصوص الفجّة. بينما لم يعان الكاتب العربي من ذات الحدّية في المواجهة وإن كان لم ينج بدوره من المحاسبة. فالإنترنت مجتمعٌ مكثّف وسريع، ينشط فيه المتشددون أيضاً حيث يسهل الوصول إلى كل نص، ووراء الشاشة يبدو الكل ناقداً وفاهماً وصاحب رؤية!! لكن حرية التعبير لم تكن لتكتمل لولا حريّة الظهور أو الشعور الجميل بالأهمية الذي تمنحه ديمقراطية الإنترنت في حرّية التعليق وتنوع الآراء العلنيّة المباشرة بين مؤيّد ومعارض، دون التوصّل إلى حكم مطلق منصف أو ظالم. حتى ليضطر المشرفون على المنتديات الثقافية إلى استعمال سلطاتهم لقصر الشَّر وإغلاق الموضوع!! · حد فاصل بين قطيعة المشرق و المغرب الإنترنت أتاح نشوء شبكة هائلة من العلاقات الأدبية مع نقّاد وكتّاب وشعراء وقرّاء، وهي مفيدة غالباً وجيدة، وربما تحقق بوقت أقلّ ما يصعب الوصول إليه في الحياة بانتظار حدوثه، انتصاراً على القطيعة الأدبية بين المشرق العربي ومغربه وسوء توزيع المطبوعات العربية. كما قشع عن أسماء أدبية مكرّسة هالة القداسة بعد أن ظهر كتاب وكاتبات وشعراء وشاعرات مغمورون تفوّقوا إبداعاً. لكن يؤخذ على بعض تلك العلاقات –برأيي- تخلّصها من البروتوكولات الكلامية ووقوعها في فخ إزالة التكليف وارتفاع سقف المزاح والمجاملات؛ مما حوّلها إلى علاقات شخصيّة استعراضيّة مكشوفة للعموم لا خصوصية فيها، ولا مجال بينها لقارئٍ عادي ليس كاتباً. · محاذير ورقابة ذاتية ككاتبة عربية بقيت محاذيري في الحياة الواقعية هي ذاتها محظوراتي في العالم الافتراضي، واستمرت نصوصي خاضعةً لرقابتي الذاتية عن قناعة كاملة. فمنذ أن دخلت عالم الشبكة العنكبوتية وعيت أنها والواقع شيءٌ واحد، كل ما فيه مجتزأ ومنقوص ومتعدد الأوجه. لذا اتخذْتُ اللغة الأدبية سلاحاً للتعبير عن أي قضية شائكة، ففي تطويع اللّغة وتحميلها الدّلالات والإسقاطات والرموز تكمن جمالية الإبداع. · يوتوبيا الانترنت مجرد شئ مفترض إن اليوتوبيا التي حاول البعض مشكوراً خلقها في الانترنت مفترضة مهما بدت غير ذلك. فبعد حرية النشر الالكتروني وحصاده ستصطدم الكاتبة العربية بواقعٍ لا حرية فيه، تصارع هيئات الرقابة وتجاريّة دور النشر وضعف التّسويق والتوزيع وسيكون كتابها على رفِّ مكتبة ما في النهاية خاضعاً لعقلية ومزاجية قارئ قد يسارع لاختيار كتاب مترجم أو كتاب لمؤلف رجل أو يبتلع طعمَ عنوانٍ جرئ لكتابٍ يخبئ بين دفتيه سمكةً ميتة!!
|