|
|
|
في العدد السابق تحدثت عن الوعي في مجتمعاتنا العربية وتركت لكم حرية إبداء الرأي والمشاركة في الموضوع وأشكر لكم تفاعلكم مع هذا الموضوع الهام وخاصة أن العديد من الردود والمشاركات حملت في طياتها دليلاً على زيادة الوعي في مجتمعاتنا وأنها تعي فعلاً كل ما يدور حولها من أحداث وقضايا فالوعي لم يعد قاصراً على فئة دون فئة أخرى أو شريحة من المجتمع دون غيرها بل أصبح ظاهرة عامة نلمسه في كل زاوية من زوايا المجتمع وهذا ما نلمسه في الشارع العربي والذي يمارس في حقه العديد من الهجمات الإعلامية والتركيز الإعلامي إلا أن قناعاته لم تتغير لأنه يعي ما يدور حوله فلم تستطع قناة الحرة الأمريكية تغيير نظرة الشارع العربي لها ولم تستطع تقديم نفسها بالحلم الأمريكي الذي قدًم للعراق الديمقراطية وخلصه من ويلات النظام السابق وبعد خمس سنوات مليئة بالظلم والتعذيب والقتل والاغتصاب عاد العراقيون يتمنون ذلك النظام وتأكد العراقيون من حقيقة معارضة الاحتلال الأمريكي للعراق وأن الديمقراطية والتحرير والتحرر لم تكن لشعب العراق بقدر كونها تحريرا لنفط العراق وثرواته وخيراته ، فقد أصبح العراقيين واعيين بحقيقة الوجود الأمريكي في بلادهم وأنه صورة من صور الاستعمار لهذا الوطن العريق ومع ذلك لم يستطع إعلامهم الموجه أن يغير هذه القناعات وهذه الحقائق برغم مئات الملايين التي أنفقت عليه . ومع أن المجتمعات العربية قد تقدمت بوعيها إلا أن هناك شرائح وهي قليلة بحاجة لمزيد من الجهد والتوعية كما أن هناك قضايا محددة بحاجة لجهود كبيرة جداً ومن هنا أدعو الحكومات العربية لبذل المزيد من الجهود وتقديم الميزانيات اللازمة لتوعية الجماهير من المخاطر المحيطة بها وكذلك تسهيل البحث العلمي وتقديم المعلومة للجميع بدون استثناء بشكل واضح وشفاف فعليها كشف الأخطاء أولا ومن ثم تصحيح هذه الأخطاء وبعدها السير على الطريق الصحيح وعلينا تفعيل الحوار بين جميع فئات المجتمع وفتح المجال أمام الجميع ولجميع القضايا فبالحوار نصل إلى الصورة الكاملة وبالحجة تنتفي البدع وبالدليل يندحر المستفيدون من الرأي الواحد فاستمرار التمسك برأي لسنين طويلة ورفض فتح النقاش حوله وقمع كل من يحاول ذلك تعتبر خطوة للوراء كما يعتبر عائقاً أمام الإصلاح والصلاح . فالتوازن بين ما نسمع وما ندرك هو محور الوعي وعلى الإنسان أن يعمل ليكون واعيا فالوعي لا يأتي صدفة بل يكتسب من خلال العلم والاطلاع ، ولا يجوز أن نأخذ الفتوى بظاهرها ونعمل بها على أنها شيء قطعي لا يمكن التدقيق فيه أو التفكير أو مراجعة المفتي والفتوى على حد سواء فهناك فتاوى تخالف العقل والقلب وهذه قصة وابصة الاسدي دليلاً على ذلك وأوردها هنا كاملة كما وردت في مسند الإمام احمد ( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أريد أن لا أدع شيئا من البر والإثم إلا سألته عنه وحوله عصابة من المسلمين يستفتونه فجعلت أتخطاهم قالوا إليك يا وابصة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت دعوني فأدنو منه فإنه أحب الناس إلي أن أدنو منه قال دعوا وابصة ادن يا وابصة مرتين أو ثلاثا قال فدنوت منه حتى قعدت بين يديه فقال يا وابصة أخبرك أو تسألني قلت لا بل أخبرني فقال جئت تسألني عن البر والإثم فقال نعم فجمع أنامله فجعل ينكت بهن في صدري ويقول يا وابصة استفت قلبك واستفت نفسك ثلاث مرات البر ما اطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك ) .
استودعكم الله وتقبلوا تحياتي ،،،
|