متابعات ثقافية: ندوات عربية كبرى حول علاقة المغرب بالمشرق و الإسلام والابداع

 

 

·       ندوة عالمية بالرباط حول 'حوار المغرب والمشر هل هي علاقة تكامل أم تنافر

 

 .. أقلام .. الكنتاوي لبكم

عرفت الندوة العلمية التي أقيمت أخيرا بالرباط تحت شعار"حوار المغرب والمشرق: علاقة تكامل أم تنافر"، والتي تندرج في إطار برنامج "حوار العرب" الذي تبثه قناة "العربي حضور شخصيات وازنة إعلامية، ثقافية وسياسية من العالم العربيوعقدت على شكل حوار مفتوح بين المحاضرين الذين يتكونون من كل من: عبد العزيز التويجري، مدير منظمة الأيسسكو.وبنسالم حميش، أستاذ جامعي، باحث ومفكر. وخالد القباني، وزير التربية اللبناني سابقا. وحسين عبيدي، مفكر جزائري ورئيس مركز جنيف للدراسات. وأحمد عصيد عضو المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.

افتتحت الندوة بإعطاء تقديم مختصرعن كل من المغرب والمشرق. الذي أوضح أن دول المشرق تتسم بالوجدانية والعاطفة بينما تتسم الدول المغاربية بالعقلانية. وصف كان محط جدال ونقاش الأساتذة المحاضرين وكذلك الضيوف الذين كانوا يتكونون بالأساس من طلبة وأساتذة جامعيين. حيث عقب عبد العزيز التويجري على هذا الوصف بالقول إن هذا التمييز الشائع بين الطرفين ما هو إلا خطة تبغي المزيد من التمزق للأمة مضيفا أن في كل أمة يوجدعقلانيون ووجدانيون.

كما جرت الإشارة إلى أن العلاقة بين المشرق والمغرب هي علاقة حب غير متبادلة كما وصفها مسير الندوة معززا موقفه باهتمام الدول المغاربية بأمور المشرق مقابل ابتعاد المشارقة عن كل ما هو مغاربي

ركزت الندوة بشكل أساسي على إشكالية مهمة أسفرت عن حوار بناء وساخن بين المحاضرين. تمثلت في طرح السؤال التالي "هل يمكن اعتبار المشرق والمغرب عالما واحدا يتقاسم حضارة واحدة، أم هما عالمان مختلفان تماما لكل واحد منهما خصوصياته".

حول هذا التساؤل أوضح بنسالم حميش أن المشرق والمغرب ينتميان إلى الثقافة والحضارة نفسها رغم هذا التنوع الذي يعتبر في حد ذاته منفعة وخيرا إذا كان سيؤدي إلى اتحاد وقوة وإلى خلق دينامية تنافسية على مختلف الأصعدة. مضيفا أنه يجب تغيير العقلية وأن الهموم هي هموم مشتركة وأن المطلوب من الطرفين هو التقدم في جماعات إقليمية حتى تضمن حضورها ومكانتها. رأي شاطره أحمد عصيد حين وصف العلاقة بين المغرب والمشرق كالجسد الواحد بروح واحدة تجمعهما خصائص أكثر ما تفرقهما. كما اعتبر خالد القباني بأن المغرب والمشرق ينهلان من منهل واحد هو الحضارة العربية والإسلامية، وأن العنصر الوحيد الذي يفرقهما هي التقاسيم الجغرافية.

بينما يرى حسين عبيدي أن هناك تنوعا ثقافيا بين المشرق والمغرب ، يعود بالأساس إلى خصوصية كل مجتمع، عاداته ونمط الحياة كل هذه العوامل يجب أن تكون مصدر غنى وليس مصدر تفرقة. مردفا إلى أن هناك اختزال للحقيقة وإجحاف في حق الدول المغاربية، حيث إن معرفة المغاربة عن العلماء المشارقة أكثر بكثير من معرفة المشارقة عن المغاربة. مرجعا الأمر إلى ضعف إرادة الدول المغاربية نافيا تماما المقولة التي تدعي بأن المشكلة هي مشكلة الاستعمار والتدخل الأميركي في البلدان العربية.

تخللت الندوة ربورطاجات وتقارير تنقل أراء المواطنين من بلدان عربية مختلفة مثل لبنان، مصر، السعودية. هذه الربورطاجات أوضحت جليا جهل الإنسان المشرقي لكل ما هو منبعث من المغرب وعدم معرفته للعلماء أو الأدباء المغاربة.

إجحاف استنكره وزير التربية اللبناني السابق قائلا إن المغرب كان ومازال نافذة يطل منها المشارقة وأن مجمل العلوم انبثقت من المغرب وكانا روادها علماء من البلدان المغاربية. مرجعا جهل الإنسان المشرقي لكل ما هو مغاربي نابع بالأساس إلى ضعف التواصل والتعامل وعدم قيام المؤسسات الثقافية بدورها على أكمل وجه.

بينما علق حسين العبيدي على الربورطاجات موضحا أن شهادات المواطنين هي تعبير عن رأي الشارع والمجتمع المشرقي بنبرة لاتخلو من الأسف وعدم الرضى. مرجعا المسؤولية إلى المؤسسات الثقافية والإعلامية بالأساس وكذلك السياسات التي تنهجها الدول في ما بينها.

كما حمل أحمد عصيد المغاربة مسؤولية تراجعهم، موضحا أن كل تحميل المسؤولية والذنب للاستعمار ماهو إلا هروب من الواقع وتنصل من تحمل المسؤولية. مضيفا أن المغاربة يعتبرون أنفسهم ظلا مركزا وبالتالي فإنهم عندما يبدعون إنما يكون إبداعهم بمثابة نسخ وتقليد.

وفي ختام الندوة التي دامت قرابة الساعتين أجمع المحاضرون على ضرورة التعاون وتحقيق التصالح بين المشرق والمغرب. كما أشادوا بأن في الوقت الحالي يلاحظ أن الدول المغاربية بدأت تسير في طريق الإبداع وتحقيق الذات، لأنها انطلقت من نفسها واستعادت الثقة في ذاتها وهويتها.

 

·       مركز الدراسات الدولية بقطر ينظم مؤتمرا فكريا عن الإبداع في الإسلام

 

نظم مركز الدراسات الدولية والإقليمية بجامعة جورج تاون كلية الشؤون الدولية في قطر مؤتمرا فكريا كبيرا ، تحت عنوان الإبداع في الإسلام وحاضر في المؤتمر الذي عقد في الدوحة عدد كبير من المفكرين والباحثين العرب والمسلمين والغربيين من قطر والولايات المتحدة ومصر وإيران وبريطانيا وفرنسا والمغرب، حيث سيتحدثون في العديد من القضايا التي تهم حضارة الإسلام وتشجيعه على الإبداع وإنجازاته الحضارية عبر مختلف العصور. وأكد مهران مكرافا مدير مركز الدراسات الدولية والإقليمية بجامعة جورج تاون أهمية المؤتمر مشيراً إلى انه يسعى إلى شرح مفهوم الإبداع في الإسلام، وأوضح أن الإسلام دين ديناميكي وحيوي ومبدع ومختلف عن الصورة التي جرى ترويجها في الغرب، لافتاً إلى أن المؤتمر سيعمل على شرح مفهوم علاقة الإسلام بالإبداع والأدب والفن والمجتمع.

وكان المتحدث الرئيسي الشاعر والكاتب المعروف أدونيس، أما أبرز المفكرين فنجد المفكر والفيلسوف السويسري طارق رمضان وهو حفيد الإمام حسن البنا، ونجل سعيد رمضان أحد القيادات الإسلامية في أوروبا حتى وفاته عام 1995، وهو المحاضر في علوم الإسلام بأوكسفورد، بريطانيا وجامعة فرايبورغ سويسرا. له عدد كبير من المؤلفات المهمة على صعيد الحضارة الإسلامية باللغتين الفرنسية والانجليزية.

وشارك في المؤتمر حسن حنفي أستاذ الفلسفة والمفكر المعروف من مصر، ومارس التدريس في عدد من الجامعات العربية ورئيس قسم الفلسفة في جامعة القاهرة له عدد من المؤلفات في فكر الحضارة العربية الإسلامية. حاز درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة السوربون. عمل مستشاراً علمياً في جامعة الأمم المتحدة بطوكيو خلال الفترة من (1985-1987) وهو كذلك نائب رئيس الجمعية الفلسفية العربية، والسكرتير العام للجمعية الفلسفية المصرية. ومن أهم مؤلفاته مقدمة في علم الاستغراب والتراث والتجديد (4 مجلدات) وموسوعة الحضارة العربية الإسلامية واليمين واليسار في الفكر الديني.

كما تحدث نصر حامد أبو زيد هو أكاديمي مصري، متخصص في فقه اللغة العربية، وهو أستاذ زائر بجامعة ليدن بهولندا بدءاً من أكتوبر 1995، كما درس بجامعة القاهرة وله عديد المؤلفات الجدلية. وعندما قدم أبحاثه للحصول على درجة أستاذ تكونت لجنة من أساتذة جامعة القاهرة بينهم عبد الصبور شاهين الذي اتهم في تقريره نصر بالكفر، وحدثت القضية المعروفة التي انتهت بترك نصر الوطن إلى المنفى، منذ 1995 بعد أن حصل على درجة أستاذ، بأسابيع. وينادي أبو زيد بأن النص الديني الأصلي هو منتج ثقافي وبإخضاع القرآن لنظرية غربية مادية تنكر الخالق وتؤول الوحي الإلهي - تسمى الهرمنيوطيقا- على أنه إفراز بيئوي أسطوري، ناتج عن المعرفي التاريخي الغارق في الأسطورة. من مؤلفاته الاتجاه العقلي في التفسير (دراسة في قضية المجاز في القرآن عند المعتزلة ) وكانت رسالته للماجستير. وكتاب فلسفة التأويل (دراسة في تأويل القرآن عند محيي الدين بن عربي) وكانت رسالته للدكتوراه، في كلية الآداب جامعة القاهرة قسم اللغة العربية.

ومن المشاركين أيضا محمد أركون وهو باحث ومؤرخ ومفكر جزائري، ولد عام 1928 في بلدة تاوريرت ن ميمون (آث يني) بمنطقة القبائل الكبرى الأمازيغية بالجزائر، وانتقل مع عائلته إلى بلدة عين الأربعاء (ولاية عين تموشنت) حيث درس المرحلة الابتدائية بها.

وأكمل دراسته الثانوية في وهران، بدأ دراسته الجامعية بكلية الفلسفة في الجزائر ثم أتمها في السوربون في باريس.

ومن بين المتحدثين في المؤتمر أيضا زكريا عبد الهادي وسمية حمداني وأميمة أبو بكر ومهران كمرافا وجاويد مجددي وجون فول وبيتر جران ونللي حنا وباتريك لود. ومن المنتظر جمع المداخلات والنقاش في كتاب باللغة الانجليزية، لتعريف الرأي العام بالصورة الحقيقية عن الإسلام، وتشجيعه على البحث العلمي والإبداع وتغليب مصلحة الإنسان في مختلف المجالات الحياتية.