الكنتاوي لبكم

اختفاء السؤال كقيمة كبرى للنقد في حياتنا العربية


هل وصلت بنا الاستهلاكية و اعتبار الشخصية العربية علبة سوداء إلى درجة اختفاء السؤال من حركة وجودنا العربي، صرنا مستهلكين لكل القيم السلبية منها و الايجابية بحيث يعاد تشكيل المواطن العربي مليون مرة في اليوم دون أن يرسو على شخصية متفتحة أساسها النقد البناء من أجل إعطاء معنى وقيمة لحياته،للأسف لم نصنع الروبوتات لنقول أنها احتلت تفكيرنا وحياتنا،لقد استمرت بنا عصور الاستهلاك و التقبل المنمط لدرجة أن سلوكاتنا و أهدافنا و ردود أفعالنا صارت معدة مسبقا ومبرمجة بشكل تافه، فلا منظومتنا التعليمية تبني قيمة السؤال بل حتى العلوم تقدم بشكل جاهز لايتعدى فيه البحث جانبه النظري و المقرر مسبقا باجابات نمطية أحيانا تعافى عنها الزمن، ولا تدريسنا للمواد الدينية يكرس قوة إقرا التي في طياتها يمكن سر السؤال الذي يقود إلى نور حقيقة أن الله واحد أحد و أن الجانب الديني فيصل حاسم في النجاة بالانسان نحو بر الأمان فقيمة التأمل التي عرف بها نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم لم تكرس كمنهاج للفرد وللامة، يبدو كل شئ معدا مسبقا كما وسبق و أن أشرنا .
مجتمعنا العربي طوحت به العديد من الأفكار و القيم الجاهزة التي أخذناها من أفراد وجماعات استلهموها بطرقهم الخاصة من اجل بلوغ أهداف خاصة هي الأخرى،لذلك رحنا ضحية استيراد أفكار ومناهج لتسيير الاقتصادي والسياسي و التعليمي و الثقافي أيضا، لم نعمل عقولنا في وضعنا التاريخي والتراثي سواء كان منه الديني أو السياسي وغيره، أمام كل أزمة تتوقف العقول أو تتجه نحو إيجاد حلول سريعة جاهزة تكرس الأزمة فقط، وبسبب ذلك تكرست الأمية وتكرست الإتكالية وتكرست مجتمعات الريع و الفقر و الفساد، فالإنسان العربي مفرغ من البحث و السؤال وهما شرطان أساسيان لخلاصه الفردي و الجماعي.
إن التأمل و السؤال في حالنا ليس في مجمله هو نداء للانغلاق لكن يجب أن تتوافق شروطنا مع ما يساق إلينا من أفكار و أحوال، هل نحن فعلا محصنون ضد أن تزوغ بنا هذه الأفكار عن مسارنا الحقيقي الذي هو نماء مجتمعنا وحفظ كرامته؟ وكلنا نعلم أن تاريخنا العربي لا يعدم المفكرين والمنظرين لكنهم في لحظات سيرورتنا الهشة إما عزلوا أو اخرسوا أو لم يتقبلهم المجتمع، لذلك حركة النور عرفت ولادات صعبة و استمرت في تأثيرها لكن بشكل ضعيف كرسه الاستعمار و أزمات المجتمعات العربية و سعيها نحو الديمقراطية لكن بشكل بطئ يحتاج لتضحيات كبيرة.
إننا لانحتاج إلى الثرواث الطبيعية ولا للعقول النيرة و لا للتاريخ و التراث الجمعي العظيم، ربما فقدنا حلقة الاستمرار في الريادة وربما لأسباب تتعلق بدورة التاريخ التي يقال أن لامجد مستمر فيها ، لكن الاسنان طاقة من الخلق و الإبداع ، وثبة نحو المستقبل تتكئ على روح قيمها لتسعى على غد مشرق يجعلها قادرة على صيانة ماضيها وبناء مستقبلها وتامين حاضرها.
يبدو أننا في حاجة إلى بناء إنسان عربي يدرك قيمة السؤال لا يغرق في هموم يومه ولذلك وجب أن تتوافر له الشروط الاقتصادية والسياسية والتربوية ليتخلص من ظلامه و يبدأ في المساهمة في بناء وطنه و الاستمرار في أمجاد تاريخه ولنا في ذلك مثال قوي هو بناء الرسالة الإسلامية الذي شيد على تحرير الإنسان من الظلم والظلام والذي كان لامتداد غاياته الكونية في تحرير طاقات الإنسان أينما كان في آن يعمل السؤال في كل شئ حتى لا تكون ملكة العقل طاقة خاملة و يكون أقرب على المادة الجامدة من الروح التواقة للافضل وهو غاية كبرى من غايات الحياة الكريمة