حمى القروض ترتفع في أجساد المواطنين

الكنتاوي لبكم

 

 الحياة صارت صعبة، يصادفك هذا التعليق من المحيط إلى الخليج ممزوجا بمرارة غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار و ضعف الرواتب... لائحة طويلة من الحسرات على الوضع، وهو ما يدفع الكثير من المواطنين العرب إلى اللجوء إلى شركات القروض المتناسلة بشكل مهول في كل البلدان العربية كأنها تتربص براتب الموظف أو العامل من اجل أن تنخر فيه و تستغل حاجته الماسة إلى أن يدبر حياته اليومية بقليل من الراحة و الإطمئنان.
إن أول ما يسترعي الانتباه أمام هذه الظاهرة هو خريطة شركات القروض الربوية في معظمها والتي فتح لها المجال خارج إطار الشركات البنكية كمؤسسات للقروض الصغرى والتي لو أخذنا المغرب نموذجا للغرب الإسلامي لوجدنا إنها تعد بالعشرات مستغلة أزمة معيشية وضعف رواتب و عدم مراقبة من طرف الدولة حيث تسلخ المواطنين بفوائدها الربوية الباهضة، وفي هذا الإطار يقول ابراهيم ابن الطالب انه ما أن دخل دوامة القروض حتى وجد نفسه في تيه فلا سنواتها انقضت ولا فائدتها حصلت إذ اخذت قرضا للزواج فوجد نفسي مضطرا للتضحية بنصف راتبي لمدة خمس سنوات و بعدها اضطر لتجديد القرض بعد أن حباه الله بمولود جديد.
أما السعدية فوزي فتصرح بمرارة أنها لجأت لشركة قروض صغرى من اجل تجهيز بيتها لكنها اكتشفت ان شروطهم قاسية تتطلب أن تجمع حوالي أربع أشخاص آخرين يرغبون في الحصول على قرض مثلها و يشتركون في مبلغ واحد يتقاسمونه على أن يلتزموا بدفع أقساط أسبوعية، وهنا تستطرد قائلة: المفاجأة أن هؤلاء الأشخاص امتنعوا عن تسديد الأقساط وبما أني المسؤولية عنهم علي تحمل دفعها وإلا صرت أمام ورطة قضائية لأنني وقعت على عقد صارم يقتضي بتحملي أي انسحاب أو عدم دفع للمستحقات.
حتى الشباب الحاصل على مؤهلات علمية كبرى يعيش أزمة القروض، فبعد سنوات التحصيل الدراسي و ما يرافقها من تنقلات و مصاريف، يزج بهم في متاهة القروض فالدولة لم تعد تستطيع تامين وظائف لهم ضمن مؤسساتها العمومية، فاختلقت مشروعا لدعم المقاولات الصغرى الشابة لكل من لديه مؤهل علمية،وذلك بالتنسيق مع مؤسسات بنكية تمنحهم قروضا مرتفعة بفوائد طبعا، أغلب هؤلاء الشباب لم يسبق لهم التعامل مع الأبناك في شق القروض، بل يعلقون ولسان حال محمد العزوزي يقول: دراستي كانت نظرية لمجال تخصصي الذي هو علوم الأحياء، لكن لما فتح المجال لفتح مقاولات صغرى فكرت في ولوج عالم البناء بتأسيس مقاولة صغيرة تنشط في مجال توفير مواد البناء ، ورغم أني خضعت لتكوين بسيط أمنته الدولة إلا أنني غامرت مع هذا القرض البنكي و سأرى هل سأنجح وفي حال فشلي يعلم الله كيف سأسدد القرض بكل ما يحمله من أتعاب وفوائد .
و إذا كانت الظواهر السابقة متعلقة بجوانب صعبة في الحياة إلا أننا أحيانا نصادف جشع شركات القروض في عالمنا العربي و استغلالها لكل المناسبات لتعرض عروضها الخاصة، فبمناسبة عيد الأضحى تنطلق الحملات الإعلانية التي تظهر تسهيلات لاقتناء الأضحية بثمن مناسب مع هدايا في مجملها هو زيادة سنوات دفع أقساط القرض، أو استغلال حاجة المواطن العربي لاقتناء سيارة أمام ما تعرفه المدن من توسع عمراني حيث تعمد الشركات البنكية إلا عمل شراكات مع شركات السيارات و التنسيق معها لخلق حملات اقتناء بأقساط بنكية، كذلك توفير قروض للسكن يصل أقساط مجملها على حوالي 50 سنة من التسديد القاسي.
وفي سؤالنا لإطار بنكي عن سر القروض الربوية و انتشارها ، أجاب: نحن في شمال إفريقيا نتبع النظام الغربي في تسيير معاملاتنا البنكية ، لاوجود هنا لترخيص للبنوك الإسلامية في جميع بلدان إفريقيا الشمالية العربية منها ، لذلك فالتعامل بالقروض المدفوعة الفائدة أمر رائج تحاول الابناك الكبرى أن تخفف منها ن أما شركات القروض الصغرى فهي تعمل بفوائد مهولة وتحتاج على إعادة نظر حتى لا تؤثر على المواطن.
وللخروج من هذه المشكلة جمعنا اقتراحات بعض المواطنين صبت في مجملها في اتجاهين أولها هو فتح المجال لشركات القروض الإسلامية التي تراعي شرع الله و تراعي المواطن المهلوك ماديا على أن تخضع لمراقبة صارمة حتى لا تحيد عن مسارها الحقيقي الذي هو تسهيل حياة المواطن، وهنا على الدول العربية أن تتحمل مسؤوليتها، كذلك توفير حياة كريمة لكل مواطن عربي برفع الرواتب و مراقبة الأسعار و إيجاد حل للبنية العقارية لأن معظم القروض تكون لأجل توفير سكن بالدرجة الأولى.
هذه صورة عن زمن القروض و متاعبه، ربما محاولة العيش بالنمط الغربي أحد أسبابه وربما تزايد تكاليف المعيشة اليومية سبب آخر له، ومهما تعددت الأسباب فإن واقع الحال في بلدان عربية كثيرة يقول: العيش بدون قروض من عجائب الدنيا السبع.