![]() |
|
ياسر الجنيد |
|
كانت المراكز الصيفية ذات طابع ونكهة خاصة وكنت استمتع بأنشطتها المتعددة فلم أفوت في السابق مركزاً كنت قادراً على الانضمام له حتى بعد تخرجي كنت انضم إلى لجان الإشراف والتدريب فأنشطتها تتنوع بين تربوية وثقافية ورياضية وابرز ما يميزها هي تلك الرحلات والتي تتخللها العاب وأنشطة فنية ورياضية ما دعاني إلى البحث في أرشيف ذكرياتي عن المراكز الصيفية هي تلك المشاهد التي نقدمها على المسرح وخاصة مشهد نشرة الأخبار والتي تقدم من خلالها بعض الأخبار الفكاهية التي تكون وليدة فكر مقدمها وهي لا تختلف كثيراً عن نشرات بعض القنوات اليوم أو نشرات أخبار حياتنا التي نقدمها على مسرح الواقع فتفاصيل حياتنا تدعونا إلى التأمل في هذه النشرات اليومية وليس بالضرورة أن نرتجل تلك الأخبار بل قد نكون مستمعين جيدين للنشرات التي يقدمها الآخرون التي لا تخلوا من الكذب والنميمة وإضفاء روح الدعابة على المؤامرات التي يحيكها أفراد مجتمعنا لبعضهم فالبعض يتفنن في تقديم هذه النشرات ويضيف لها بعض التقارير والإماءات لتكون أقرب إلى قلب المتلقي وتتعدد أهداف كل نشرة أو كل خبر وقد تُبتكر أخبار من خيال مقدمها كما كنا نبتكرها في المراكز الصيفية ولكن كنا نبتكرها لإسعاد ورسم البسمة على شفاه الحضور وليس كما يحدث في مسرح الواقع اليوم فحياتنا أصبحت شبيه بقناة فضائية يقدم فيها إخواننا وأصدقائنا وزملائنا العديد من النشرات الإخبارية فلا يخلوا مجلس من خبر عن شخص غائب والعديد من الصور والأحداث التي تهدف لخلق بعض الانطباعات السلبية عنه وتتفاجاء في بعض الأحيان بأنك العنوان الرئيسي في نشرة صديقك أثناء غيابك وتعقد الجلسات المطولة ويتناولونك بالتحليل والشرح ويوجهون المستمع إلى زاوية قد لا تتوافق مع الواقع ولا تتفق مع أخلاقياتك إلا أن براعة مقدم تلك النشرة جديرة باهتمام المستمع والذي يقتنع أخيرا بوجهة نظر مقدم تلك النشرة .. وفي ظل هذه الأحداث المتكررة بشكل يومي لا نملك إلا أن نكون كما نحن وعلى المستمعين تحمل نتائج استماعهم واقتناعهم بمقدم النشرة فنحن لا نملك تصحيح كل ما يقال عنا في نشرات أخبار الواقع إلا بتصرفاتنا وتعاملنا بطبعنا وأخلاقنا لذلك يا عزيزي القارئ كن مستمعاً جيداً وقبل أن تقتنع بما يقال عليك أن تتأكد من أهداف مقدم تلك النشرات وشخصيته ومصالحه وما يرمي إليه في نشرته الإخبارية وقد تكون نشرة أخبار واحدة مخالفة للواقع كفيلة بتغيير انطباع الكثيرين وتؤثر على قناعاتهم وتؤدي إلى التأثير بشكل مباشر في مصالحهم وهنا نكشف أهمية هذه النشرات ومدى تأثيرها في سلوكيات المجتمع فالإعلام يقود المجتمعات والرأي العام نحو قضية معينة ويعتمد في بعض الأحيان على جزء من الحقيقة ويبنى الجزء الآخر باحترافية وبراعة وقد لا تكون هناك حقيقة أصلاً فبراعة القائمين على هذا الإعلام يشكل ويرسم صورة من مجموعة أحداث متفاوتة ويقدمها في قالب واحد ويطلق عليها "الحقيقة" ويبداء ببثها وترويجها وهذا ما يحدث أحياناً على خشبة مسرحنا الواقعي وهناك أفراد أتقنوا مثل هذه الأساليب ويمرروا مخططاتهم على المحيطين بهم بنفس الاحترافية السابقة كفانا الله وإياكم من أمثالهم .
وتقبلوا تحياتي ،،،
|