أين تذهب مشاعرنا ..؟؟!!

أقلام .. نجاة المرزوقي

 

 

في دوامة الحياة وتحت عجلتها المتسارعة .. نمضي ومعظم جهدنا يذهب في سبيل المادة .. امتلأت أرواحنا بحب مباهج الحياة .. واتجهت هممنا للبحث عن سبل نجني من خلفها الأموال لنهدرها أخيرا في متع الحياة أو كمالياتها .. وكم من ثانويات تحولت في مفهومنا الحديث إلى أولويات .. بينما تراجعت أصول يفترض بنا أن نتشبث بها مهما مرت بنا عصور أو أزمنه ..

 

أصبحت كلمة مشغول أو مشغولة سمة الحديث بيننا .. وما الذي يشغلنا عادة سوى العمل والعمل والعمل من اجل المال .. وبعد أن كان المال وسيلة لإسعادنا وإسعاد من حولنا .. تحول إلى سارق لا نكف اللحاق به طمعا في كسب المزيد .. بينما يسلب منا الأيام والسنون .. وتموت بينها علاقاتنا الإنسانية !

 

اليوم لا نجد متسعا من الوقت للجلوس معا .. وغدا هناك من الأعمال ما يكفي لانتهاء الوقت والطاقة .. وبعده متعبين ونحتاج إلى الراحة .. وتمضي الأيام والأعوام .. ثم يفاجئنا القدر برحيل أب أو أخ أو قريب .. لم نجد لدينا وقتا للسؤال عنه .. أو الجلوس معه .. أو ربما سماعه .

 

وأخيرا نمنح الفقيد دقائق للعزاء .. فلا تمضي في الدعاء له أو التأمل في لحظة نكون فيها مكانه .. أو حتى نصمت احتراما لشعور ذويه .. أو على الأقل أكثر الفاقدين حزنا عليه .. بل نحول مجلس العزاء إلى فترة فكاهة وتندر .. أو فرصة لعقد صفقات أو صداقات .. أو تعويض اجتماعات كان يفترض أن نمنح من وقتنا جزءا لها خلال سنين .

 

أين ذهبت مشاعرنا .. ولماذا لم يعد حتى الموت يعظنا .. من اصدق من الموت واعظا لنا لنقف مع أنفسنا وضمائرنا ونعيد ترتيب أوراقنا وأوقاتنا لنعطي كل شيء حقه أو بعض حقه .. لماذا نهدر كل العمر في شيء يفنى ونظن به لشيء يبقى ..

 

لماذا نتجاهل من حولنا ومن مدوا إلينا أيديهم حتى يرحلون عنا بلا عودة ثم نتأسف لفقدهم .. بعدما ندرك قدرهم عند فوات الأوان ؟؟

كم تخطف الموت أناسا من حولنا .. وقد ظننا انه بعيد عنا .. حتى جاءنا وأخذ من بين أيدينا اعز الناس فلم ينفعنا أسف ولا أسى .. ولماذا لا ندرك قيمة من حولنا إلا بعد رحيلهم .. ولماذا لا نعمل شيئا من اجل يوم كهذا .

تساؤلات لابد أن نجيب عليها حتى تستيقظ ضمائرنا ونشعر بمسؤوليتنا تجاه أناس لهم أفضالهم علينا بعد الله .. أو أناس تفرض علينا شريعتنا أن نصلهم ونحسن إليهم حتى لا تضيع المحبة ولا يزول الإحسان .

 

يقول الله تعالى :{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90