|
|
ظاهرة جنوح الأطفال في المغرب |
|
طردني والدي من البيت بعد وفاة والدتي ،وتزوج امرأة جديدة ، |
|
|
أبي معاق وأمي متسولة |
|
|
كثيرا ما نسرق ما نأكله |
الكنتاوي لبكم - المغرب
|
ظاهرة جنوح الاطفال ظاهرة اجتماعية قديمة، تصيب كل المجتمعات مهما تقدمت أو تأخرت، فالمجتعات القديمة لم تكن تميز بين المجرمين الرشداء والمجرمين الاحداث، حيث كان الطفل الجانح يعتبر مجرما ينال العقاب، الا انه مع تطور المجتمعات وظهور مواثيق حقوق الانسان والنظريات التربوية الجديدة، والتشريعات القانونية رد الاعتبار لهذه الفئة باعتبار افرادها اناسا عاديين لولا الظروف الاجتماعية التي دفعتهم الى التشرد والانحراف. مجلة أقلام حاولت الاقتراب من هذه الظاهرة، استمعنا الى أطفال يعيشون تحت وطأتها ، كما استمعنا الى أراء مهتمين وباحثين اجتماعيين ، ربما وضعنا الاصبع على الجرح ، الا ان الجرح يحتاج الى دواء خلطته تكاثف العديد من الجهود. |
|
محمد لطفي 16 سنة :هاجرت على متن شاحنة من القرية الى المدينة بعد وفاة والدي ، لم تتمكن أمي من توفير حاجياتنا لذلك قررت المجئ الى هنا ، أنا الان بلا مأوى و أعيش متشردا مع بعض الاصدقاء ، كثيرا ما نسرق ما نأكله وهو ما يعرضنا لمطاردات الشرطة وسخط الناس ، وعندما سألناه عن المكان الذي ينام فيه أخبرنا انه بعد تشديد الحراسة في محطة القطار تحول هو وبعض الاصدقاء الى النوم في بعض الحدائق العمومية والأسواق التجارية التقليدية القديمة. |
|
رشيد....14 سنة : المؤلم في وضع هذا الطفل هو تعاطيه للحبوب المهلوسة والتي يطلقون عليها هنا في المغرب " القرقوبي" حبوب رخيصة الثمن لكنها جد خطيرة ، رشيد بالكاد ينطق وبعصبية يحرك يديه مشيرا الى رغبته في عدم الحديث ، تحدث الينا صاحب دكان بقالة قائلا : رشيد ابن أسره تقطن في مدينة المحمدية وللأسف مرات عديدة يعيدونه الى البيت لكنه بعد مدة قصيرة يعود الى هنا. |
| عبد الكبير 15 سنة: حصلت على دبلوم في النجارة ، لكن لاأحد يرغب أن يشغلني نظرا لحالثي الرثة ، طردني والدي من البيت بعد وفاة والدتي ،وتزوج امرأة جديدة ، أتعاطى المخدرات لانسى ، لن اعود الى البيت ، ساعتمد على نفسي لاني لم اعد صغيرا. |
|
حسن 17 سنة : أبي
معاق وأمي متسولة ، وأعيش على جمع القمامة وبيعها لشخص اخر يعمل في شركة
لاعادة
انتاجها .لم أعد للبيت منذ سنة لقد ألفت حياة الشارع. |
|
حالات كثيرة مشابهة تحمل في طياتها طفولة تتألم وحرمان يستمر مع استمرار يومياتهم، لكن الاخطر اكتشفناه لما طرحنا سؤالا حول وجود فتيات جانحات، وبالفعل أخبرنا البعض عنهن مشيرا الى ان تواجدهن يقتصر على محطات القطار والاسواق ، وهنا ينسدل ليل الواقع المرير ، فكثيرا ما همس بعض الجانحين الى انهن يستغلن جنسيا من طرف الباحثين عن المتعة بأرخص الاثمان أو يطلب منهن بيع بعض المنتوجات الرخيصة كالحلي و علب الحلوى ، كما ان بعضهن يتسولن على قارعة الطريق وأمام اشارات المرور.
هذه الظاهرة ليست في معزل عن تتبع المجتمع المدني بمختلف فعالياته، فهناك ايادي تحاول تسريب بعض الدفء الى الاطفال الجنح ومنها دور الاطفال المنتشرة في بعض المدن والتي تحاول بامكانيتها المادية والتربوية أن تقدم المساعدة لهم وفي هذا الاطار استقينا بعض الاراء ووجهات النظر: |
|
د. حماد أطويف - رئيس دار الاطفال |
|
يؤكد الأستاذ
"
حماد أطويف"
على أن جنوح
الأطفال مسؤولية المجتمع بمختلف مكوناته، والظاهرة في تنامي مستمر مما يشكل خطرا
على جيل يعول عليه في الدفع بقاطرة التنمية التي أساسها البشر ، '' اننا نعدم
مستقبل أوطاننا باعدام احلام أطفالنا في الامان ''ويستمر في محاولة تشريح الظاهرة
بدء من الاسرة التي يرى ان تفككها
أو استمرارها
على أرضية هشة لاتنبني على المودة
والاحترام والتعاقد الايجابي من اجل تكوين اسرة تكون ثمارها ابناء تكفلهم ، ثم
ينتقل الى دور المدرسة التي عليها ان تنخرط في حماية الطفولة ، ثم الشارع الذي
ينبغي ان لا ينظر اليهم على أنهم
وصمة عار ودخلاء مفسدين ، الا انه يتوقف
كثيرا عند مسألة
أن
تأخذ الدولة مبادرتها بخلق برامج توعوية ومراكز تأهيل نفسي
واجتماعي ،اذ
لازال لحد الان امر اصلاح هذه الفئة موكول الى مؤسسات المجتمع المدني
التي تتسول بدورها المعونات وتحتاج الى الاطر المؤهلة علميا للخروج بالاطفال الجنح
الى النور وانقاد ما افسدته احوالهم.
وعن دورهم كمؤسسة تربوية يقول: لن أصور
لكم الامر بأننا عصا سحرية، اننا نقوم بمجهودنا حسب امكانياتنا الخاصة، ومساعدة بعض
المحسنين مع دعم ضعيف من الدولة
والاطر المتطوعة، وأريد ان
أشير
الى نقطة مهمة:
هناك مؤسسات اصلاحية تابعة
للدولة لكنها تخص القاصرين المرتكبين لجرائم
وهنا يطرح السؤال:
هل ننتظر ان يرتكب
القاصر جناية وبعد ذلك نحكم عليه بالذهاب الى الاصلاحية؟
|
|
|
الظاهرة خطيرة جدا، انها مرتبطة
بالنمو والتنشئة الاجتماعية، وعدم
الوعي بهذه المعطيات
سيخلق خللا
في العملية التربوية، و يتيح
امكانية وجود أطفال جنح غير اسوياء يشكلون خطرا على أنفسهم ومجتمعهم، فالحدث
الجانح قد يضطر الى ارتكاب أفعال مخالفة للقانون ،والقانون المغربي يعتبر
التشرد جريمة يعاقب عليها.
إن تعرض الطفل الجانح للكثير من الضغوطات النفسية
وحدوث تصادمات مع المجتمع يحوله الى حالة مرضية قلقة او اجرامية، ومن هنا يصعب
عليه اقامة علاقات مع الجماعة ، اللهم امثاله من الجنح وغالبا ما تكون في شكل
عصابات.
هناك تأثير اخر على الاقتصاد، انهم طاقات شابة قادرة على العطاء
والبناء، الا انهم يتحولون الى عالة على انفسهم ومجتمعهم، الا انني أؤكد على ان
الاسرة هي العامل الاساس في هذه الظاهرة، التفكك الاسري بذرتها الاولى،
كما
علىالقانون
أن يعيد النظر في التشريعات المنظمة للاسرة، من طلاق ونفقة،
إضافة إلى مجهودات الدولة في محاربة الفقر.