|
|
||
|
|
في البداية يسرني أن أهنئكم بالشهر الفضيل وأهنئ جميع المسلمين والحكام الصالحين ... عندما طلب مني العودة للكتابة لم استسغ الفكرة ولم أفكر بها .. بل أني اعتبرتها مجرد ثورة صادقة تسطر الحقائق وتعلنها على طريقة المثل القائل: ( اللي على رأسه بطحاء يحسس عليها )، أو كما يقال ( لا يخاف الحقائق سوى الفاسدين )، لقد وجهت كل كتاباتي صوب هدف واحد وهو الإرتقاء بالإنسان وتنويره ليعيش كما ولد حرا لا يأبه ولا يخاف من أحد ، يرى الأمور على حقيقتها،لا كما يصورها له الآخرون،وأعني هنا بالآخرين كل من يعيش معهم سواء كطفل مع أسرته أويتيم في دار أيتام أو وحيد في ملجأ، أو حتى طالب في مدرسة داخلية،وغيرهم من مدراء ومربين وأولياء أمور وأصدقاء وأعداء وحساد ومعجبين، وحتى ساسة أو رجال دين أو قضاة أو أمراء أو ملوك ورؤساء، فكل هؤلاء إذا كانوا يملكون مقومات السعادة والثقة والخبرة التي تجعلهم يقودوننا أو يتولوا أمرنا فهم لا يملكون تحديد مصائرنا وذواتنا،بل حتى أقل من ذلك فيما يخص أكلنا وشربنا لأنهم ليسوا إلا وهـم يعبر حياتنا، لا يقدم ولا يؤخر بل قد يسلبنا كرامتنا وعزتنا وإنسانيتنا. قد يكون وضعك الأسري والعائلي مليئا بصور الحب، وقد يكون على خلاف ذلك كله نيران عداوة، لكنك يا عزيزي القارئ لست مضطرا لعبادة أمثالك من البشر، فالله سبحانه وتعالى خلقنا لنحبه ونعبده بخشوع وطمأنينة وثقة، لنصلي له حبا، لا خوفا أو تملقا أو لهدف مادي أو لتحقيق مكانة مرموقة في تجارة أو استخدام اسم الخالق عز وجل في أبسط الأمور أو أعقدها كما يروج الآن من باب التغرير بالشباب تحت مسمى الاستشهاد،إن حقيقة صورة هذا الاستشهاد المزعوم نهي عنه في جميع الأديان والكتب السماوية، فما بالكم بمن يضع نفسه وكيلا لله يحاسبنا ويتجسس علينا ويغتابنا ويحاول إلصاق جميع ما يمليه عليه عقله الدنيء فينا، وهو أول من يعلم بكذبته ويصدقها .. ونسي قول الله عز وجل ) : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ ( الحجرات 12 و قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ( الحجرات6 وقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ) إخواني أخواتي: لقد أرسل الرسل جميعا مبشرين ومنذرين، ولم يأتينا عبر التاريخ إلا فرعون ينصب نفسه إله، والآلهة التي آمنت بها الإغريق واليونانيين ، وها نحن في زمننا هذا نصطدم بعديمي الإحساس والإنسانية، والذين تمادوا إلى أبعد من التطاول على اسم الله عز وجل .. إلى إيذاء خلقه وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن احتقار الإنسان لأي مخلوق، بل منع في جميع كتبه الإيذاء والتطاول على الانسان وما المرأة التي دخلت النار بسبب قطة إلا دليلا على اهمية احترام حقوق الحيوان قبل الانسان وكذلك المرأة التي دخلت الجنة لانها اسقت كلبا يلهث دليلاً آخر على عظم الثواب على اداء حقوق الحيوان قبل الانسان وقد فهم خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ابو بكر الصديق هذه المعاني واهمية حقوق الانسان والحيوان والشجر والحجر حيث قال في وصيته للجيش الذي أرسله للشام : (يا أيها الناس، قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عنى: لا تخونوا ولا تغلوا، ولا تغدروا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلاً صغيراً، ولا شيخاً كبيراً ولا امرأة، ولا تعقروا نخلاً ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاةً ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمآكلة، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع؛ فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له .... الى آخر ما قال رضي الله عنه . ولنقف مع عمر بن عبد العزيز الإمام الذي حكم أعظم دولة في لإسلام ، والتي امتدت من حدود الصين إلى حدود فرنسا، وأقام العدل بدون وسائل اتصال أو استخبارات أو طائرات أو بريد سريع أو أجهزة الكترونية أو انترنت، الا أنه استطاع انجاز هذه الأمور في سنتين وخمسة أشهر وبضعة أيام، ليتوج رغم كل تلك الصعوبات ملكا للإنسانية ، لم يوجد في بلاده فقير واحد واستتب الأمن والأمان في عهده و نفع الله به دينه ونصره . فيا سادة لتكن روح الإنسانية شعار تعاملنا مع كل البشر، ولتتجسد إنسانيتنا في علاقاتنا مع كل مخلوقات الله، جربوا ذلك، واستدعوا انسانيتكم من داخلكم، وتعاملوا بانسانية في سكناتكم وحركاتكم حتى في نومكم و تحت تأثير أحلامكم... صدقوني كل ما اصبوا إليه هو أن يكون قرار الشعوب نابعاً من إنسانيتها فجميعنا نعلم فظاعة القتل والنهب والسرقة والاغتصاب، طاحونة الحروب لم تحل مشاكلنا بل زادت أوضاع الكرة الأرضية سوء وأغضبت ربنا عز وجل ، فعودوا لإنسانيتكم وتعاملوا مع أنفسكم و أهلكم وجيرانكم، مع سياراتكم وأعمالكم، مع أحبابكم، مع أعدائكم، مع الحيوانات والجماد بإنسانية وستشعرون بالسعادة والكرامة والعزة التي لا ينافسكم عليها احد. نلتقي في العدد القادم لأحدثكم عن قصة حقيقية من واقع الحياة عشت أحداثها وتعاملت معها بإنسانية ونجحت ... الله المستعان، ودمتم أحبائي. |
|