|
للبدايات دهشتها المعتقة،
حدثينا عن التسلل الأول لموهبة الكتابة ؟
دعني أقول لك في البداية إني نشأت وسط أسرة لا تتحدث اللغة العربية، كان
الحديث اليومي باللغة الأمازيغية غير أن حب اللغة العربية تسلل إلي من دون
استئذان، فبعدما تلقنتها في صفوف المدرسة أصبحت لا أرتاح في الكتابة بغيرها
.
كانت بدايتي الأولى، عن عمر لا يتعدى التاسعة، عبارة عن إعادة كتابة لما
أشاهده على شاشة التلفزيون، كنت شغوفة بمتابعة مسلل "من قصص القرآن الكريم"
وفي الغد أعيد كتابة القصة التي شاهدتها بالأمس، ولما بلغت الحادية عشر من
العمر كتبت أول قصة، حرصت على أن تشبه قصص محمد عطية الأبراشي، أذكر جيدا
كيف كتبت القصة وخطت أوراقها بإبرة وجعلت غلافها من علبة حذاء جديد اقتناه
لي والدي، رسمت عليه صورا لم اعد أذكر ملامحها جيدا، للأسف لم ينتبه أحد من
أفراد أسرتي لهذه الميول المبكرة وواصلت الكتابة في صمت قبل أن تنضج مع
توالي السنين.
ما الذي تبقى من هدوء قرية
الطفولة أمام تسارع زحام المدن ؟
هدوء قرية الطفولة مازال يرافقني أينما حللت وارتحلت، هذا الهدوء دائما
بداخلي ويساعدني على معرفة نفسي أكثر والإنزواء في محراب الكتابة بين
الفينة والأخرى، زحام المدن لم يأخذ من براءة قرية الطفولة وهدوئها شيئا،
قريتي تسكنني حتى النخاع وكلما شدني الحنين إليها أحزم حقيبتي وأقصدها حتى
أعانق أشياءها الجميلة. |
|
انتقالك من القصيدة إلى القصة
ثم الرواية، ألا يخلق لديك ارتباكا ؟
لا اعتقد أن ذلك خلق ارتباكا لدي بل على العكس، لنقل إنه خلق نواعا من
التكامل، فحتى قصصي ونص الرواية التي أوشكت على الانتهاء منها كتبت بلغة
شاعرية، الشعر يسكنني في حركاتي وسكناتي، أشعر أنني أتنفس شعراً، إن كتابتي
في الأجناس الثلاثة لا يعني أنني أبحث عن التميز و أتطفل على كل شيء، بل إن
ذلك نابع من حاجة داخلية، فكل جنس أدبي له متعته الخاصة.
هل تفرضين رقابة على نصوصك
قبل نشرها ؟
لا أبالغ إن قلت إني أكتب كما أرغب ولا أمارس أي نوع من الرقابة على نفسي،
الكتابة هي المجال الوحيد الذي أشعر فيه حقا بأنني إنسانة حرة تمارس حريتها
كما تريد.
|
|
صحافية ومبدعة، وكلاهما انشغال معني بالبحث والسؤال، كيف تجاورين بينهما؟
الصحافة مهنة ناكرة للجميل، مهما منحتها فإنها تتنكر لك عند أول كبوة، هذه
خلاصة ما وصلت إليه، بينما الإبداع عالم آخر إنه يكنس الشوائب من أرواحنا
ويجعلنا بشر حقيقيين، الصحافة عالم مليء بالرداءة فيه الكثير من المتربصين
الذين ينتظرون أول فرصة ليوجهوا إليك طعنة، لقد عشقت الصحافة أكثر من
الإبداع وعند الضيق والحاجة لم أجد هذه الجاحدة إلى جانبي، بل وجدت الإبداع
الذي فضلت الصحافة عليه ذات يوم، لكن العوالم التي أشتغلت عليها في مقالات
وتحقيقات صحفية أجدها تطل علي بين الفينة والأخرى من كوة نصوصي الأدبية، بل
هناك شخوص يفاجئني حضورها وأتساءل في قرارة نفسي أين صادفتها بالضبط، قبل
أن أتذكر أنها شخصية واقعية التقيتها ذات صدفة لأجدها قد تسللت إلى أحد
نصوصي في غفلة.
|
|
أن تكون المرأة مبدعة في زمن ذكوري عليها أن تستعد جيدا لذلك، خاصة إذا
كانت هذه الأنثى تعيش في مجتمع ما يزال يعتبر الجرأة حقا للرجل وحده، وإن
تجاسرت المرأة وتمردت على الطابوهات في كتابتها فإن نصوصها تخض للتحليل
السيكولوجي والبحث عن جوانب الواقع في ما تكتبه ومن ثمة إسقاطه عليها،
كثيرون وصفوا ديواني بالجرأة، أنا أراه غير ذلك إنه صوت أنثى تعلن رغبتها
في أن تحب كما تشاء دون أن تمنح لأي كان الحق في اقتحام عالمها بدون إذن
منها.
لا أوافق الرأي الذي يميز بين الأدب الذكوري والأدب الأنثوي، أعتقد أن
الأدب لا جنس له، يمكن الحديث عن أدب جيد وأدب رديء بغض النظر عن كاتبه.
|
انخراطك
في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، هل هو تحدي ينضاف إلى احتفالك بالإنسان
عبر قصصك؟
انخراطي في الدفاع عن حقوق الإنسان ليس تحديا وإنما شعورا بالمسؤولية حيال
الآخرين، لقد ولد البشر متساووين فلما نفرق بين هذا وذاك؟ هذه هي قناعتي،
إني أرفض ظلم الإنسان لأخيه الإنسان وأطمح إلى عالم يغيب فيه القهر
والاستبداد.
سافرت إلى قطر
صحفية لكنك ظللت مشغولة بهاجس الإبداع والإطلاع على ما يكتب هناك، هل هناك
تمايز بين ما تكتبه المبدعة الخليجية وشقيقتها المغربية؟
ربما هناك اختلاف من حيث موضوعة وتيمة الكتابة، المبدعة الخليجية لها
اهتماماتها وانشغالاتها الخاصة، والمغربية أيضا لها اهتمامات أخرى مختلفة،
ربما الأمر يعود إلى البيئة والمناخ السوسيوثقافي، لكن الأكيد أن مبدعات
الخليج يمضين بخطى حثيثة وأذكر هنا بعض الأمثلة كالقاصة البحرينية الرائعة
منيرة الفاضل والشاعرة الإمارتية المميزة ميسون صقر والكاتبة السعودية
المبدعة قماشة العليان هؤلاء المبدعات الثلاثة سبق وأن التقيتهن وتحدثنا
كثيرا حول هموم الإبداع في كل من المشرق والمغرب . |
|
كيف تستقبلين ما
تكتبه المبدعة المغربية ؟
الإبداع المغربي يعرف تطورا ملحوظا في الآونة الأخيرة، هناك كتاب وكاتبات
مبدعون حقيقيون خاصة الجيل الجديد، إنه يحمل هما وانشغالات مختلفة، ونصوصهم
فيها الكثير من المختلف والمميز، ولا أدل على ذلك أكثر من النصوص الرائعة
التي كتبت وهي تخاطب عوالم النت، هناك كاتبات جيدات في المغرب يعدن بالشيء
الكثير في المستقبل.
ماهو طموحك كمبدعة في عالم استهلاكي يدير ظهره
للجمال؟
أطمح لأن احقق مشاريعي الأدبية وأن أبرز الصورة الحقيقية للمرأة المغربية.
|