"تقرير عن ثقافة السلام في العالم"، هو عنوان الطبعة العربية من كتاب World report on the culture of peace والذي أصدرته مؤسسة "ثقافة السلام" التابعة للأمم المتحدة، وقدمه منتدى الإصلاح العربي التابع لمكتبة الإسكندرية للقراء، في إطار المشروع القومي للترجمة والهادف إلى تقديم الاتجاهات والمذاهب الفكرية المختلفة للقارئ العربي وتعريفه بها.

يتضمن الكتاب الذي يقع في 114 صفحة، عدة محاور تتعلق برؤية المجتمع المدني والمنظمات الدولية لما تحقق على صعيد ثقافة السلام في العالم في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين والذي أطلقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة مسمى العقد الدولي من أجل ثقافة السلام، إلى جانب عرض التقدم الذي حدث في أفريقيا والدول العربية وأمريكا اللاتينية وآسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية والكاريبي في هذا المجال، والمعوقات التي تواجهها كل منطقة، كما يشمل الكتاب عدة توصيات للأمين العام للأمم المتحدة والجمعية العامة.

مفهوم أوسع
يتسع مفهوم السلام الموجود في هذا الكتاب من المعنى الضيق المتمثل في غياب الصراعات، إلى تأصيل مجموعة من القيم والمواقف والتقاليد وأساليب الحياة التي تستند إلى الاحترام الكامل لمبادئ السيادة وحقوق الإنسان والحريات الأساسية والاعتماد على الحوار والتعاون بين الأمم والثقافات المختلفة.

وفي هذا الإطار، فإن برنامج العمل الذي يهدف لتحقيق ونشر ثقافة السلام يجب أن يعتمد على مبادئ أساسية تتعلق بضرورة نشر التعليم والمساواة بين المرأة والرجل والمشاركة الديمقراطية والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان، إلى جانب حرية تدفق المعلومات والمعرفة والأمن في جميع أنحاء العالم.

وهناك العديد من المنظمات الدولية التي تعمل في مجال نشر ثقافة السلام، مثل نداء لاهاي من أجل السلام ومنظمة البكالوريا الدولية والاتحاد الدولي لنساء الجامعات والزمالة الدولية للتصالح وجمعية الشباب العامة لطرق السلام، وغيرها الكثير، وتقوم منظمة البكالوريا الدولية على سبيل المثال بتعليم قرابة 200 ألف طفل في 117 بلدا من أجل عالم متحرر من العنف ومليء بالتفاهم وتحترم فيه حقوق الأطفال والبالغين.

السلام يتحسن
وتعد القارة السمراء من أكثر المناطق في العالم التي تشهد اضطرابات وحروب كالمشكلات الموجودة بالسودان والصومال والكونغو والتوترات بين إريتريا وإثيوبيا وغيرها من النزاعات، إلا أن هناك بعض التحسن على الصعيد الأفريقي، فمؤخرا، رأينا انتخابات ديمقراطية في سيراليون التي كانت تعاني من العنف لفترة طويلة بسبب أباطرة تجارة الماس، كما أكدت منظمات عاملة في نيجيريا وغانا والكونغو وبوروندي وغيرها من الدول الأفريقية، أن هناك تحسنا كبيرا طرأ من حيث انتشار ثقافة السلام لدى المواطنين، ففي غانا على سبيل المثال نجحت منظمات المجتمع المدني في إحلال السلام بين ثلاث قرى ريفية بعد فترة طويلة من الاقتتال.

ورغم كل هذا التحسن، إلا أن هناك العديد من المعوقات التي يمكن أن تؤخر جهود إحلال ثقافة السلام بالقارة السمراء ومنها الافتقار إلى التمويل والدعم التقني واللوجستي، إلى جانب تدني مستوى التعاون والتنسيق فيما بين المنظمات غير الحكومية.

ويستمر الكتاب في عرض التقدم الحاصل في الدول العربية والكاريبي وأمريكا الشمالية وآسيا وغيرها من المناطق، على صعيد نشر ثقافة السلام وتثبيتها في عقول أبنائها ومواطنيها، بالإضافة إلى المعوقات التي تواجه كل دولة وإقليم.

توصيات من أجل السلام
ومن التوصيات التي قدمها الكتاب أن تشترك كل وكالات الأمم المتحدة في الجهود الرامية لتدعيم ثقافة السلام في العالم، وأن تخصص الموارد لنشر وتعميم الكتب وشرائط الفيديو والتسجيلات المسموعة وغيرها من المواد لتنفيذ بعض المهام كالتوسط في النزاعات.

وفي سياق متصل، فإنه يجب أن يتم التركيز على اليوم العالمي للسلام وتضمين تلك الثقافة في مناهج التعليم ودعم حقوق الإنسان والتنمية المستدامة، إذ أن تخفيف حدة الفقر وتحقيق السلام أمران مرتبطان ارتباطا وثيقا، إلى جانب تعزيز التبادل الثقافي والعمل التطوعي للشباب والمشاركة الديمقراطية والمساواة بين الجنسين والتدفق الحر للمعلومات.

كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أنشأت عام 2000 مؤسسة ثقافة السلام بهدف الإسهام في بناء وتدعيم تلك الثقافة من خلال التعليم وغيره من الوسائل، كما أنها أطلقت على الفترة من 2000 – 2010 اسم العقد الدولي من أجل ثقافة السلام وعدم العنف ضد الأطفال.

 

 

لإبداء الرأي والتعليق على الموضوع  تفضل بزيارة الرابط التالي :